فهرس الكتاب
ولقد مدح الله تعالى الصّابرين فقال الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) البقرة:153وقال: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) البقرة:155 وقال: (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ في سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) آل عمران:146،وقال: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) الأنفال:46، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"وما أعطي أحد عطاءً خيرًا وأوسع من الصبر". (1) .وأشدّ الصبر عند الصدمة الأولى،قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إنما الصبر ثم الصدمة الأولى"، (2) وإذا أصيب المرء بما لم يتوقع تحصل النكسة،ويزول الثبات إذا عدم الصبر.ولما أصيب المسلمون في أحد لم يكونوا ليتوقعوا تلك المصيبة لأنّ الله وعدهم بالنّصر، فعلمهم الله بدرس شديد بالدماء والشهداء: ( أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم) آل عمران:165 ماذا حصل من عند أنفسهم ؟ فشلتم وتنازعتم في الأمر، وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبّون لأنّ منكم من يريد الدنيا،ولم يصبر. وثبت في الترمذي عن أبي ثعلبة الخشني عن النبي عليه السلام قال:"حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك ودع العوام فإن"
(1) - البخاري 1400، 2/435، كتاب الزكاة، باب الاستعفاف عن المسألة.
(2) - - البخاري1223،1/430 ،باب زيارة القبور، وانظر مثله:1240، 1/430، باب الصبر ثم الصدمة الأولى،مسلم 926،22/637، باب في الصبر على المصيبة ثم الصدمة الأولى.