••المبحث الثالث: أسبابُ وَقْف الثِّقَات للمَرْفُوع وَإِرْسَال الْمَوْصُولِ:
ذكر هذه الأسباب إجمالا السخاويُّ -في مبحث ما يلحق بالمرفوع كلفظة: يرفعه، وينميه ونحوهما-فَقَالَ: (( الحاملُ عَليهِ وَعَلَى العُدولِ عَنْ التصريحِ بالإضافةِ: إمّا الشك في الصّيغةِ التي سَمِعَ بها أهي:"قَالَ رسول الله"أو"نبي الله"أو نحو ذلكَ، كسَمِعتُ أو حَدِثني، وَهُو ممن لا يَرى الإبدال كما أفاد حاصله المنذريُّ، أو طَلَبًا للتخفيفِ وإيثارًا للاختصار، أو للشك في ثبوته كما قالهما شيخنا [1] ، أو وَرَعًَا حَيثُ عَلِمَ أنّ المؤدى بالمعنى ) ) [2] .
فتضمن كلام السخاويّ أربعة أسباب:
1 -الشك: وذَكَرَ نوعينِ مِنْ الشك:
أ الشك في الصّيغةِ التي سَمِعَ بها أهي:"قَالَ رسول الله"أو"نبي الله"أو نحو ذلكَ، كسَمِعتُ أو حَدِثني، وسيأتي في المبحث السادس أنّ مما يلاحظ على هؤلاء الرُّوَاة الشك أو كثرة الشك، وسأُبينُ هناك المراد بهذا الشك.
ب الشك في ثبوت الخبر عَنْ النبي (، وعزاه لشيخه الحافظ ابن حجر، ونصّ كلامِ ابن حجر:(( ويحتمل -أيضًا- أن يكون شك في ثبوت ذلك عَنْ النبي (، فلم يجزم بلفظ قَالَ رسول الله(كذا، بل كنى عنه تحرزًا ) ) [3] .
قلتُ: ومن أمثلة ذلك وقف شُعْبة لحديث السُّدي مع إقراره بأنه سمعه من السُّدي مرفوعًا [4] فسبب ذلك شكه في ضبط السدي للحديث مرفوعًا فأوقف الحَدِيث تحرزًا.
وبقي نوعٌ من الشكّ لم يذكره السخاويُّ وهو:
(1) يقصد الحافظ ابن حجر وذلك في النكت (2/ 537) .
(2) فتح المغيث (1/ 144) .
(3) النكت (2/ 537) .
(4) تقدم: ص15من هذا البحث.