الصفحة 63 من 105

-سئل الدارقطني عَنْ حَدِيث ابن سيرين عَنْ أبي هريرة قَالَ رسول الله (:"إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة"فَقَالَ:(( يرويه عبد الله بن عَون واختلف عنه فرفعه إسحاق الأزرق عَنْ ابن عَون وَقَالَ يزيد بن هارون: رفعه ابن عَون مرة، ووقفه أخرى ورواه بكار بن محمد بن عبدالله بن محمد بن سيرين عَنْ ابن عَون موقوفا ) ) [1] .

ومما ينبه عليه هنا ما تقدم ذكره في الفرع الثالث من المبحث الأوَّل [2] أنّ ترجيح الرفع عَنْ الرواة المعروفين بالوقف أو القصر عند الاختلاف ليس قاعدةً مطردةً، بل قرينة يستفاد منها عند التساوي ولذا رجح النقاد الوقف في بعض الاختلافات وتقدم ذكر مثال على ذلك يتعلق بمحمد بن سيرين، وهنا مثال آخر يتعلق بابن عَون وهو إجابة الدارقطني عَنْ حَدِيث أبي هريرة عَنْ النبي ?:"إذا استيقظ أحدكم من منامه يريد الصلاة فليصل ركعتين"، فَقَالَ: (( يرفعه خالد الحذاء وهشام بن حسان عَنْ ابن سيرين عَنْ أبي هريرة عَنْ النبي(، ووقفه ابن عَون على أبي هريرة، وروى عَنْ أبي خالد الأحمر عَنْ ابن عَون مرفوعا، والمحفوظ عَنْ ابن عَون الموقوف ) ) [3] .

فهذا الجواب من الدارقطنيّ يدل على ما تقدم من أنّ ترجيح الرفع عَنْ الرواة المعروفين بالوقف أو القصر عند الاختلاف ليس قاعدة مطردة، بل قرينة يستفاد منها عند التساوي ولذا رجح الوقف هنا.

(1) علل الدارقطني (10/ 29) .

(2) انظر: ص 69 من هذا البحث.

(3) علل الدارقطني (8/ 107) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت