الصفحة 74 من 105

وأبين هنا أنّ محمد بن سليم ليس على شرطي في هذا البحث الخاص بالثقات، وإنّما ذكرته لأنَّ الدارقطنيّ نصَّ على أنّه كثيرًا ما يتوقى رفع الحَدِيث مما يدل على أنَّ نقاد الحَدِيث علموا أنّ من طريقة ومنهج محمد بن سليم تعمّد الوقف.

فيفهم من كلام الدارقطني أنّ وقف محمد بن سليم للمرفوع ليس ناتجًا عَنْ سوء حفظه بل عَنْ قصد منه وتعمد، ولا يخفى أنَّ العمدةَ في مثل هذه القضايا على كلام النقاد ما لم يختلفوا، والله أعلم.

••قول الدارقطني في توقي محمد بن سليم للرفع:

سئل الدارقطني عَنْ حَدِيث محمد بن سيرين عَنْ أبي هريرة عَنْ النبي (: احتج آدم وموسى فَقَالَ:(( اختلف عنه في رفعه فرواه حماد بن زيد عَنْ أيوب وهشام عَنْ محمد عَنْ أبي هريرة رفعه، قَالَ ذلك إسحاق بن أبي إسرائيل عنه، ووقفه سليمان بن حرب عَنْ حماد بن زيد عَنْ أيوب وحده، واختلف عَنْ ابن عَون فرواه عبد الرحيم بن هارون عَنْ ابن عَون وهشام عَنْ محمد عَنْ أبي هريرة مرفوعًا، وغيره لا يرفعه ورفعه مهدي بن ميمون عَنْ ابن سيرين عَنْ أبي هريرة قاله آدم بن أبي إياس عنه، ووقفه هدبة عَنْ مهدي قاله ابن منيع عنه، ورواه سعيد بن عبد الرحمن أخو أبي حرة وأبو هلال الراسبي عَنْ ابن سيرين عَنْ أبي هريرة موقوفًا، وكان أبوهلال كثيرًا ما يتوقى رفع الحَدِيث ) ) [1] .

تنبيهٌ:

ربما يرد هنا الإيراد الذي أُوردَ في ترجمة أيوب السختياني [2] من أنّ محمد بن سليم رَوَى الحَدِيث من طَرِيق محمد بن سيرين - وهو معروف بقصر الأسانيد- فلا يبعد أن يعود الوقف إليه فلا يكون فيه دليلٌ على وقف محمد للحديث.

(1) علل الدارقطني (8/ 115) .

(2) انظر: ص79 من هذا البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت