الصفحة 1 من 8

محمد صالح المنجد

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

الحمد لله الذي اتصف بالحياء، فقال نبينا -صلى الله عليه وسلم-: (( إِنَّ رَبَّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا ) ).

وفي الحديث الآخر، عن الرجل الذي جاء إلى حلقة الذكر، مع النبي -صلى الله عليه وسلم- فلم يجد مكانًا فقعد خلف القوم، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (( اسْتَحْيَا فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ ) ).

هذا الحياء صفة للأنبياء، وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- أشد حياءً من العذراء في خدرها، ومن المعلوم أن المرأة التي لم تتزوج تكون أشد حياءً من بقية النساء في خدرها معتزلةً عن القوم، لم تلابس ولم تخالط، وقال -عليه الصلاة والسلام- عن أخيه موسى: (( إِنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلًا حَيِيًّا سِتِّيرًا لَا يُرَى مِنْ جِلْدِهِ شَيْءٌ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ ) ).رواه البخاري.

فهذه صفتهما صلى الله عليهما وسلم، والحياء صفة الصالحين، قال -عليه الصلاة والسلام- عن عثمان رضي الله عنه: (( أَلَا أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ ) ).

(( الحياء لا يأتي إلا بخير ) )، كما قال -عليه الصلاة والسلام-، وقال (( إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى(فهو شيء في شرائع الأنبياء السابقين) إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ )).

فالذي يكف الإنسان عن مواقعة الشر هو الحياء، فإذا تركه صار كالمأمور طبعًا بارتكاب كل شر، وإذا نُزع منه الحياء فإنه سيفعل ما يشاء والله سيجازيه على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت