فهرس الكتاب
مشروعية الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - بصفة كاملة
وكراهية الإشارة إليها عند الكتابة بحرف أو أكثر
لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه .. أما بعد: فقد أرسل الله رسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - إلى جميع الثقلين بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، أرسله بالهدى والرحمة ودين الحق، وسعادة الدنيا والآخرة لمن آمن به وأحبه واتبع سبيله - صلى الله عليه وسلم -، ولقد بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح للأمة، وجاهد في الله حق جهاده فجزاه الله عن ذلك خير الجزاء وأحسنه وأكمله.
وطاعته - صلى الله عليه وسلم - وامتثال أمره واجتناب نهيه من أهم فرائض الإسلام وهي المقصود من رسالته. والشهادة له بالرسالة تقتضي محبته واتباعه والصلاة عليه في كل مناسبة وعند ذكره لأن في ذلك أداء لبعض حقه - صلى الله عليه وسلم - وشكرًا لله على نعمته علينا بإرساله - صلى الله عليه وسلم -.
وفي الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - فوائد كثيرة منها امتثال أمر الله سبحانه وتعالى والموافقة له في الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - والموافقة لملائكته أيضًا في ذلك قال الله تعالى {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [1] .
ومنها أيضًا مضاعفة أجر المصلي عليه ورجاء إجابة دعائه وسبب لحصول البركة ودوام محبته - صلى الله عليه وسلم - وزيادتها وتضاعفها وسبب هداية العبد وحياة قلبه فكلما أكثر الصلاة عليه وذكره استولت محبته على قلبه حتى لا يبقى في قلبه معارضة لشيء من أوامره ولا شك في شيء مما جاء به ..
(1) سورة الأحزاب آية 56.