الصفحة 142 من 523

إنكار الاحتفال بالمولد النبوي

بسم الله الرحمن الرحيم

في صفحة 16 وسطر 15 من كتاب الباعث على إنكار البدع والحوادث لأبي شامة موضع غلط المصنف فيه بقوله (ومن أحسن ما ابتدع في زماننا) [1] .

هذا غلط ظاهر فإن اتخاذ مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - عيدًا من محدثات الأمور التي لم تكن في صدر هذه الأمة. وقد حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - من البدع غاية التحذير فقال في حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة"رواه الإمام أحمد وأهل السنن وصححه ابن حبان والحاكم وفي الصحيحين وغيرهما عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد". وفي رواية المسلم من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد أي مردود ومن المعلوم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر باتخاذ يوم مولده عيدًا ولا كان أصحابه يتخذونه عيدًا من قبيل المحدثات المردودة ولو كان اتخاذ يوم المولد عيدًا حسنًا ومشعرًا بمحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - وتعظيمه لكان الصحابة رضي الله عنهم أسبق إلى ذلك من غيرهم فإنهم كانوا أشد محبة للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأشد له تعظيمًا ممن كان بعدهم. والخير كل الخير في سلوك سبيلهم والسير على منهاجهم. والشر كل الشر في مخالفتهم وإحداث ما لم يكونوا يفعلونه. ولقد أحسن القائل حيث يقول:

وكل خير في اتباع من سلف ... وكل شر في ابتداع من خلف

وفي اتخاذ المولد عيدًا مشابهة للنصارى الذين يتخذون يوم مولد المسيح وأيام موالد القديسين عندهم أعيادًا. ومشابهة أيضًا لغيرهم من أمم الكفر والضلال#

(1) ما كان يفعل بمدينة إربل كل عام في اليوم الموافق ليوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم من الصدقات والمعروف وإظهار الزينة والسرور إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت