فهرس الكتاب
الرجلين حتى يقام في الصف).
وفي صحيح مسلم أيضًا عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلًا أعمى قال: يا رسول الله إنه ليس لي قائد يلائمني إلى المسجد فهل لي رخصة أن أصلي#
في بيتي؟ فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم:(هل تسمع النداء بالصلاة، قال نعم، قال:
فأجب).
والأحاديث الدالة على وجوب الصلاة في الجماعة وعلى وجوب إقامتها في بيوت الله التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه كثيرة جدًا، فالواجب على كل مسلم العناية بهذا الأمر والمبادرة إليه والتواصي به مع أبنائه وأهل بيته وجيرانه وسائر إخوانه المسلمين امتثالًا لأمر الله ورسوله وحذرًا مما نهى الله عنه ورسوله وابتعادًا عن مشابهة أهل النفاق الذين وصفهم الله بصفات ذميمة من أخبثها تكاسلهم عن الصلاة، فقال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا * مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا} [1] ولأن التخلف عن أدائها في الجماعة من أعظم أسباب تركها بالكلية، ومعلوم أن ترك الصلاة كفر وضلال وخروج من دائرة الإسلام لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -"بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة"رواه مسلم في صحيحه عن جابر رضي الله عنه. ولقوله - صلى الله عليه وسلم -"العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر" [2] .
والآيات والأحاديث في تعظيم شأن الصلاة ووجوب المحافظة عليها وإقامتها
كثيرة جدًا.
ومتى ظهر الحق واتضحت أدلته لم يجز لأحد أن يحيد عنه لقول فلان أو فلان لأن الله سبحانه يقول: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا} [3] ، ويقول سبحانه: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [4] .
(1) سورة النساء آية 142 - 143.
(2) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
(3) سور النساء آية 59.
(4) سورة النور آية 63.