الصفحة 50 من 523

ما سبق من علمه، وقدره من شقي أو سعيد، تعالى أن يكون في ملكه ما لا يريد أو يكون لأحد عنه غنا، خالقًا لكل شيء ألا هو رب العباد ورب أعمالهم والمقدر لحركاتهم وآجالهم الباعث الرسل إليهم لإقامة الحجة عليهم ثم ختم الرسالة والنذارة والنبوة بمحمد نبيه - صلى الله عليه وسلم - فجعله آخر المرسلين بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا وأنزل عليه كتابه الحكيم بدينه القويم وهدى به الصراط المستقيم، وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من يموت كما بدأهم يعودون، وأن الله سبحانه ضاعف لعباده المؤمنين الحسنات وصفح لهم بالتوبة عن كبائر السيئات وغفر لهم الصغائر باجتناب الكبائر وجعل من لم يتب من الكبائر صائرًا إلى مشيئته {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} [1] .

ومن عاقبه الله بناره أخرجه منها بإيمانه فأدخله به جنته {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه} [2] ويخرج منها بشفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - من شفع له من أهل الكبائر من أمته .. وأن الله سبحانه قد خلق الجنة فأعدها دار خلود لأوليائه وأكرمهم فيها بالنظرإلى وجهه الكريم وهي التي أهبط منها آدم نبيه وخليفته إلى أرضه بما سبق في سابق علمه، وخلق النار فأعدها دار خلود لمن كفر به وألحد في آياته وكتبه ورسله وجعلهم محجوبين عن رؤيته.

وأن الله تبارك وتعالى يجيء يوم القيامة والملك صفًا صفًا لعرض الأمم وحسابهم.

وتوضع الموازين لوزن أعمال العباد {فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون} [3] ويؤتون صحائفهم بأعمالهم {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِه فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} [4] {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاء ظَهْرِه} {فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا} {وَيَصْلَى سَعِيرًا} [5] وأن الصراط حق يجوزه العباد بقدر أعمالهم فناجون#

متفاوتون في سرعة النجاة عليه [6] من نار جهنم وقوم أو بقتهم فيها أعمالهم. [7]

والإيمان بحوض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترده أمته لا يظمأ من شرب منه ويذاد عنه من بدل وغير. وأن الإيمان قول باللسان وإخلاص بالقلب وعمل بالجوارح يزيد بزيادة الأعمال وينقص بنقصها فيكون بها النقص وبها الزيادة ولا يكمل قول الإيمان إلا بعمل، ولا قول ولا عمل إلا بنية، ولا قول وعمل ونية إلا بموافقة السنة. وأنه لا يكفر أحد بذنب من أهل القبلة [8] وأن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون وأرواح أهل السعادة باقية ناعمة إلى يوم يبعثون، وأرواح أهل الشقاوة معذبة إلى يوم الدين، وأن المؤمنين يفتتنون في قبورهم ويسألون {يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} [9] وأن على العباد حفظة يكتبون أعمالهم ولا يسقط شيء من ذلك من علم ربهم، وأن ملك الموت يقبض الأرواح بإذن ربه، وأن خير القرون الذين رأوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآمنوا به ثم الذين يلونهم.

وأفضل الصحابة الخلفاء الراشدون المهديون أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم أجمعين.

وأن لا يذكر أحد من صحابة الرسول إلا بأحسن ذكر والإمساك عما شجر [10] بينهم وأنهم أحق الناس أن يلتمس لهم المخارج ويظن بهم أحسن المذاهب والطاعة لأئمة المسلمين من ولاة أمورهم وعلمائهم واتباع السلف الصالح واقتفاء آثارهم والاستغفار لهم وترك المراء والجدال في الدين وترك كل ما

(1) سور النساء آية 48، 116.

(2) سور الزلزلة آية 7.

(3) سورة المؤمنون آية 102.

(4) سورة الانشقاق آية 7 - 8.

(5) سورة الانشقاق آية 10 - 12.

(6) الضمير يعود إلى الصراط أي أن المؤمنين ينجون عليه من نار جهنم.

(7) الواو للعطف فالجملة معطوفة على قوله بأن الله إله واحد.

(8) ما لم يستحله يشير إلى الرد على الخوارج الذين يكفرون المسلم بفعل المعصية أنظر شرح الطحاوية بتحقيق أحمد شاكر ص 261.

(9) سورة إبراهيم آية 27.

(10) شجر: اضطراب واختلاف الأمر بينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت