الصفحة 85 من 523

الأنبياء من توحيد الله بالعبادة والإيمان به وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقضاء والقدر وأصل الصلاة والزكاة والصيام كقوله تعالى في ذكر دعاء خليله إبراهيم {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ} إلى أن قال في حكاية ضراعة خليله إليه {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي} [1] وقوله تعالى {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا * وَكَانَ يَامُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا} [2] ، وقوله تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآَ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [3] ، وقوله في زكريا: {فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى} [4] وقوله في عيسى {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا} [5] وقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [6] الآيات لكنها اختلفت في كيفياتها وتفاصيل فروعها كما قال تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} 48 المائدة.

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"الأنبياء أولاد علات دينهم واحد وأمهاتهم شتى". رواه البخاري وعلى هذا فمن آمن بأصول الشرائع على ما جاء به الأنبياء والمرسلون فقد رضي الله عنهم، وكتب لهم السعادة والفلاح وهم الذين امتدحهم الله في كتابه وأثنى عليهم نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - في سنته ومن آمن ببعض الأصول التي جاءوا بها من عند الله وكفر ببعض فأولئك هم الكافرون حقًا بالجميع، لضرورة، وحدتها وتصديق بعضها بعضًا وأعد الله لهم جهنم وساءت مصيرًا، وهؤلاء هم الذين ذمهم الله في كتابه وذمهم رسوله - صلى الله عليه وسلم - في سنته وقال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا * أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا * وَالَّذِينَ آَمَنُوا#

(1) سورة إبراهيم آية 37 - 40.

(2) سورة مريم آية 54 - 55.

(3) سورة يونس آية 87.

(4) سورة آل عمران آية 39.

(5) سورة مريم آية 30 - 31.

(6) سورة البقرة آية 183.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت