الصفحة 14 من 16

اليتيم: حده البلوغ، فإذا بلغ اليتيم زال عنه اليتم هذا إن مات أبوه وأما إذا ماتت أمه دون أبيه فإنه ليس بيتيم.

وقد امتن الله تعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بقوله ألم يجدك يتيما فآوى إلى آخر النسق فنهاه عن قهر اليتيم ونهر السائل لذوقه ذلك وأمره بالتحدث بالنعمة. [1]

وقال تعالى: {فأما اليتيم فلا تقهر} أي كما كنت يتيما فآواك الله فلا تقهر اليتيم أي لا تذله وتنهره وتهنه ولكن أحسن إليه وتلطف به قال قتادة: كن لليتيم كالأب الرحيم {وأما السائل فلا تنهر} أي وكما كنت ضالا فهداك الله فلا تنهر السائل في العلم المسترشد. [2]

وعن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا"وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما [3] .

كافل اليتيم: القائم بأموره من نفقة وكسوة وتأديب وتربية وغير ذلك.

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة"وأشار مالك بالسبابة والوسطى. [4]

قوله:"أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا"أي متقاربين فيها اقترانا مثل اقتران هاتين الأصبعين، قال الطيبي: وهذا عام في كل يتيم قريبا أو غيره. [5]

وقوله: (له أو لغيره) : يعني سواء كان اليتيم قريبًا منه كالأم تكفل ولدها اليتيم أو الجد أو الجدة أو الأخ أو كان أجنبيًا منه لا قرابة بينه وبينه فإن كل واحد من هؤلاء يحوز هذا الأجر العظيم.

السبابة من الأصابع هي التي تلي الإبهام وكانت في الجاهلية تدعى بالسبابة لأنهم كانوا يسبون بها فلما جاء الله بالإسلام كرهوا هذا الإسم فسموها المشيرة لأنهم كانوا يشيرون بها إلى الله في التوحيد

وتسمى أيضا بالسباحة جاء تسميتها بذلك في حديث وائل بن حجر وغيره ولكن اللغة سارت بما كانت تعرفه في الجاهلية فغلبت. [6]

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يُحسنُ إليه وشرُ بيتٍ في المسلمين بيتٌ فيه يتيم يُساء إليه". [7]

عن مالك بن الحويرث أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من ضمَّ يتيمًا بين أبوين مسلمين إلى طعامه وشرابه حتى يستغني عنه وجبت له الجنة ومن أعتق امرءً مسلمًا كان فكاكه من النار يجزئ بكل عضوٍ منه عضوًا منه". [8]

(1) العهود المكية (1/ 188) .

(2) تفسير ابن كثير (4/ 674) .

(3) رواه البخاري في كتاب الأدب برقم (6005)

(4) رواه مسلم في كتاب الزهد والرقاق برقم (2983) .

(5) فيض القدير (3/ 484) .

(6) تفسير القرطبي (2/ 16) .

(7) رواه ابن ماجه في كتاب الأدب باب حق اليتيم برقم (3679) .

(8) رواه أحمد، وصححه الألباني في الترغيب برقم (1895) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت