الصفحة 8 من 29

وأما من قال بأن أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وتفسيره للقرآن كان مناسبًا لجيل الصحابة، وأنه غير معقول لأجيالنا، فهو كافر بالله سبحانه وتعالى فإن النبي صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى {وما كان ربك نسيا} (مريم:64) والقرآن والسنة حجة الله على الناس ما بقيت الدنيا {وأوحى إلى هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ... } (الأنعام:19) فكل من تبلغه النذارة في شرق الأرض وغربها، وفي حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وبعد حياته فقد أقيمت عليه الحجة. وإقامة الحجة بهذا القرآن المنزل، وبالسنة التي هي وحي كذلك من الله.

وقد سلم الله سبحانه وتعالى أهل السنة والجماعة من الانحراف عن هذا الأصل العظيم وهو الأخذ بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم عملًا واعتقادًا، وخالفوا في ذلك جميع فرق الضلال الذين كان لكل منهم موقف مخالف من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنهم من ردها جملة وتفصيلًا، ومنهم من رد من زعم أنه آحاد لا يؤخذ به في عمل واعتقاد، ومنهم من قال نأخذ بحديث الآحاد في الاعتقاد دون العمل، ومنهم من رد من لا يوافق معقوله أو هواه..

وبقي أهل السنة والجماعة الذين كانوا كما قال سبحانه وتعالى: {إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا} (النور:51) .

فهم سامعون مذعنون لحكم الله وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم ومطبقون لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلًا} (النساء:59)

فالرد إلى الله هو الرد إلى كتابه، والرد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الرد إلى سنته، فلو كانت سنته قد ضاعت لما كان للرد إليها من معنى، ولو كان بعضها قد ضاع لذهب الكثير مما يجب التحاكم والرد إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت