أما الحديث عن إيجاد فرص عمل للكويتيين في القطاع الخاص فهو حديث ذو شجون، فلا حجم ولا واقع ولا مواصفات ولا قدرات ولا متطلبات القطاع الخاص، في ظل الأوضاع الحالية ، تستطيع استيعاب كل هذه الأعداد من الكويتيين المتخصصين أصحاب المؤهلات العليا، فما بالكم بالكويتيين الذين لا يمتلكون مؤهلات أصلًا أو مؤهلات غير متناسبة واحتياجات القطاع الخاص، وبالتالي فإن جميع ما يطرح من أحلام وآمال لاستيعاب الكويتيين في القطاع الخاص هو طرح غير واقعي وغير صحيح . وما محاولة بيع القطاع العام للقطاع الخاص، باسم المصلحة العامة، إلا محاولة جديدة لإهدار المال العام، فلا القطاع الخاص مؤهل ولا هو بقادر على استيعاب العمالة الكويتية، ولا العمالة الكويتية في معظمها قادرة على العمل في القطاع الخاص أو مؤهلة للعمل به أو حتى ترغب في العمل فيه .
فالكويت بحاجة إلى ثورة حقيقية في المالية العامة، تستهدف الارتقاء بمستوى معيشة الناس، وتحقيق مهمات التنمية الاقتصادية . صحيح أن هنالك إنفاقًا عامًا، لكنه غير واضح الهدف، تقابله إيرادات عامة لا تساوي ثمن الخدمات المؤداة، وبالتالي فإن الباحث من أنصار الداعين إلى نمو الإنفاق العام، الواعي والمدرك لقدرات وإمكانات الدولة وتوجهاتها العامة، وبرامجها في استثمار أموال الإنفاق من جهة، وضرورة نمو الإيرادات العامة من الخدمات المقدمة لأفراد المجتمع الكويتي مواطنين ومقيمين من جهة أخرى .
فالإنفاق العام يجب أن يكون هو المضخة الأساسية في التنمية، وهو الوسيلة لتحقيق الرفاه الاجتماعي والعدالة الإنسانية والاستقرار السياسي والإنماء الاقتصادي، والدفع باتجاه رفع معدلات نمو الإنتاج، والدخل القومي، والتوظيف، وتجنب مشكلات البطالة، وحالات الإفلاس والركود التضخمي ( تعاصر الكساد والبطالة والتضخم في آن واحد في إطار الركود الاقتصادي وجمع ناتجهم من خلال مؤشر الاضطراب الاقتصادي(Discomfort -Index) .