فصل
من حق المسلم على المسلم خمس:
يسلم عليه إذا لقيه؛ ويشمته إذا عطس؛ ويُجيب دعوته؛ ويُبرُّ قسمه؛ ويحضر جنازته.
فأما السلام: فالابتداء [به] سنة، وردُّه واجب، فيجزئ الواحد عن الجماعة ردًّا وابتداءًا؛ ولا يًسلّم على أهل الذمة فإن سلَّموا ردَّ"وعليكم"كما فعل - صلى الله عليه وسلم - .
ويسلم الراكب على الماشي؛ والماشي على الجالس؛ والصغير على الكبير؛ والقليل على الكثير؛ والعبد على الحرّ، والمرأة ـ حيث يباح لها ـ على الرجل؛ والهابط على الطالع؛ واللاحق على الملحَق؛ والداخل على المدخول.
وسبعة لا يسلم عليهم: الآكل، والمؤذن، والقارئ، والملبي، والشابة، وقاضي الحاجة، ومرتكب الكبيرة حالها؛ وقال النخعي في الحمَّام: إن كانت عليهم مآزر يسلّم وإلا فلا يسلّم. واختلف في السَّلام على لاعب الشطرنج وكذلك البوابين ونحوهم من أهل الظلمة إلا أن يؤدي ذلك إلى ضرر فيسلم تقية لا تدينًا، وبالله التوفيق.
وأكثر ما يتنهي السلام إلى البركة ولا ينبغي أن يبالغ الابتداء به لئلا يشق على الراد إذ يجب أن يرد مثل ما سمع لقوله تعالى { وإذا حييتم بتحية.. } الآية.