الصفحة 4 من 45

فصل

ومن النصيحة [لله] أن يقيم العبد حيث أقامه [مولاه] [1] ، فلا يلتفت لغيره ما تولاه به من تسبب أو تجريد أغني أو فقير إلى غير ذلك إن كان على وجه لا يصحبه فيه محرَّم ولا يلحقه فيه إثم، ولا تناله ضرورة مضرة وإن كان ما تتشوف له النفس أنفع فالرضا بقضاء الله أحسن وأنفع.

وكثير من كان في الأسباب فتركها [معتمدًا] [2] التوكل فابتلي باللجية للخلق والطمع فيهم؛ وكثير من كان متجرِّدًا فدخل في الأسباب فابتلي بمعاص لا يقدر على التوبة منها ومصائب لا يمكنه الرجوع عنها؛ ولهذا كان المشائخ - رضي الله عنهم - لا يأمرون المتزوج بالتبتل ولا المتبتل بالنكاح بل قالوا: إذا ابتلي [3] بشهوة الفرج فليجاهد ما طاق، فإن غلبه الأمر فليكثر الاستخارة، ويقعد منتظرًا التيسير ولا يعجل في أمره، فإن الاستعجال حيض الرجال.

[و] أصل كل خير القناعة بما تيسَّر من علم أو مال أو عمل أو حال ما لم تصحبه معصية، فإن من تتبع الفضائل خرج عن المقصود؛ وقد قال - عليه السلام -:"في كل واحد من قلب بني آدم شعبة فمن تبع قلبه تلك الشعاب لم يبال الله في أي وادٍ أهلكه". انتهى

(1) في (أ) "الله"

(2) في (أ) "متعمدًا".

(3) في (ب) "إذا ابتلي الفقير".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت