فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 22

المانعة تمنع عذاب القبر وهي في التوراة سورة الملك من قرأها في ليلة فقد أكثر وأطيب [1] .

المبحث الثاني: تقديم لسورة الملك

هذه السورة من السور المكية، والقرآن المكي يعالج- في الغالب- إنشاء العقيدة، في الله، وفي الوحي، وفي اليوم الآخر، وإنشاء التصور المنبثق من هذه العقيدة لهذا الوجود وعلاقته بخالقه، والتعريف بالخالق تعريفًا يجعل الشعور به حيًا في القلب، موحيًا بالمشاعر اللائقة بعبد يتجه قلبه إلى رب، وبالأدب الذي يلزمه العبد مع الرب.

هذه السورة تعالج إنشاء تصور جديد للوجود وعلاقاته بخالق الوجود، تصور واسع شامل يتجاوز عالم الأرض الضيق وحيز الدنيا المحدود، إلى عالم السماوات، وإلى الحياة في الآخرة، وإلى خلائق أخرى غير الإنسان في عالم الأرض كالجن والطير، وفي العالم الآخر كجهنم وخزنتها، وإلى عوالم في الغيب غير عالم الظاهر تعلق بها قلوب الناس ومشاعرهم، فلا تستغرق في هذه الحياة الظاهرة في هذه الأرض.

إن الموت والحياة أمران مألوفان، ولكن هذه السورة تبعث حركة التأمل فيما وراء الموت والحياة من قدر الله وبلائه، ومن حكمة الله وتدبيره

قال تعالى:

والسماء خلق ثابت أمام الأعين الجاهلة لا تتجاوزه إلى اليد التي أبدعته، ولا تلتفت لما فيه من كمال، ولكن السورة تبعث على التأمل والاستغراق في هذا الجمال والكمال وما وراءها من حركة وأهداف

(1) رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد

(2) الملك 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت