إن المقصود من مشروعية الحوالة هو أن يتوصل المحال إلى حقه بالاستيفاء من المحال عليه على الوجه الأحسن، وليس المقصود منها مجرد الوجوب على المحال عليه ؛ لأن الذمم لا تختلف في نفس الوجوب، وإنما تختلف بالنسبة إلى الوفاء، وهذا هو المعلوم والمعروف بين الناس، والمعروف عرفًا كالمشروط شرطًا (1) ، فإذا لم يصل المحال إلى حقه بالاستيفاء، كان له الرجوع على المحيل، فصار وصف السلامة في الدين المحال به كوصف السلامة في المبيع، فإن هلاك المبيع قبل قبضه يوجب ردَّ الثمن إلى المشتري ؛ لأن العرف قاضٍ بأن المشتري ما بذل الثمن إلا ليحصل على سلعة سليمة، فإذا فات المقصود، عاد بالثمن، وهكذا يقال في الحوالة (2)
(1) 3 الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية: البورنو ص179.
(2) شرح العناية على الهداية: البابرتي 7/244، تبيين الحقائق: الزيلعي 4/172.