الصفحة 254 من 471

إن الفقهاء لم يحددوا صيغة معينة تنعقد بها السفتجة، سواء كانت مكتوبة أو غير مكتوبة، وقد نصّ الماوردي على أن السفتجة المكتوبة قد تكون بلفظ الحوالة، وقد تكون بلفظ الأمر والرسالة (1) .

ونظرًا لشيوع السفاتج، وتعويل الناس عليها في معاملاتهم التجارية والمدنية على حدٍّ سواء، فقد نشأت لها طرق وأساليب عرفية، استغني فيها عن كتابة الرقاع والصكوك، حتى أصبحت لا تتوقف على كتابة معينة، بل يُكتفى فيها بأي إشارة يحملها الدائن أو نائبه، أو مدينه، ويطلع عليها المأمور بالوفاء في مكانه، ولا سيما اليوم بين الدول ذات النظام النقدي المقيد، الذي يمنع فيه إدخال النقود وخروجها إلا بمقادير محدودة تحت رقابة الدولة، حيث يكثر تهريب النقود منها وإليها بطريق السفاتج، وتُعتَمد فيها إشارات ورموز بين الآمر والمأمور بالوفاء للشخص حامل الرسالة.

وفي العصر الحديث قامت في سائر البلاد مصارف، ونظم مصرفية أخرى، أصبح فيها تحويل النقود عصب المعاملات المالية.

(1) الحاوي: الماوردي 8/150.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت