الصفحة 324 من 471

بعد أن انتهيت من بيان حقيقة التحويلات المصرفية والبريدية من الناحية القانونية، أنتقل الآن إلى بيان هذه المعاملة من وجهة نظر الشريعة الإسلامية، وما إذا كانت تتوافق مع أصولها أم لا، وتحت أي من العقود الشرعية يمكن تكييفها؟.

في البداية أقول: إن الشريعة الإسلامية لا تنكر ما لا يتعارض مع قواعدها الأساسية، ومبادئها العامة، وعلى ذلك، فهي لا تنكر ما تقوم المصارف بأدائه من الخدمات الخالية من الفوائد الربوية، التي تؤديها خدمة للمجتمع بأفراده وجماعاته، بحيث لم يعد أدنى ريبة في جدوى الدور الذي تقوم به هذه المصارف بهذا الخصوص ومنافعه، وعملية التحويل المصرفي إحدى الخدمات المعتادة والمتكررة التي تولت المصارف أداءها خدمة للناس، وهذه العملية بهذا الإطار وهذا المسمى لم تكن معروفة في عصور أئمة الفقه، حيث لم ترد ضمن العقود والمعاملات التي ورد ذكرها وترتيبها في مصنفاتهم، على ضوء ما هو مشهور لديهم في عصورهم من تصرفات وأحداث، قاموا باستنباط الأحكام لها من خلال الأدلة التفصيلية، حيث كان دورهم هو استنباط الأحكام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت