الصفحة 28 من 31

يخيل إلىَّ أنني لو راجعت كل واحد منكم فسرد لي قائمة اهتماماته لاستحييت من ذكرها ، أمور تافهة لا قيمة لها تشغل تفكيرك ، وربما تحول بينك وبين الله ، ونحن موقنون أنَّ الله يعلم السر وأخفى ، وأنَّ الله عليم بذات الصدور ، ولكن رفع الحياء ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .

أين حياؤك من الله العزيز القهار ؟! أين وجل قلبك من العلي الكبير المتعال ؟!

إنه لو قدر لبشر أن يعرف ما بداخل صدر أخيه لوقع الجميع في حرج شديد ، فما بالك تستحيي من الناس ولا تستحي من الله وهو معك !!

فابدأ ـ أخي ـ من الآن إجراء هذه العملية الضرورية ، عملية تطهير للأفكار ، نريد جدية في الاهتمامات ، إن بعضنا يكاد يقتل نفسه من كثرة التفكير ، يفكر في وضعه بين الناس ، كيف يفكر الناس فيه ؟! ماذا يقول الناس عنه ؟! ولعله لم يخطر للناس على بال ، ولو شغل نفسه بحاله مع الله لكفاه ، حينئذٍ عليك أن تردد في نفسه: ماذا أنت فاعل بي يا غفار الذنوب ؟ وما اسمي عندك يا علام الغيوب ؟

لا تهتم كثيرًا بالناس ، فاصلح ما بينك وبين رب الناس يكفك أمر الناس.

تجد بعضهم يقع في مشكلات نفسية وعندما تفتش عن الأسباب تجدها أمور تافهة ، وهذا حال أهل البطالة سافلو الهمة ، فإنَّ النفوس العلوية لا تنظر لمثل هذه السفاهات ، وإلا أخلَّ ذلك بها ، لكنه فراغ القلب من الله.

أما أهل الهمة العالية ، والجادون في التزامهم فإنهم مشغولون بأمور أخرى، مشغول بحفظ القرآن، بالدعوة إلى الله، بكيفية إصلاح فساد قلبه، مشتاق لسجدة يقبلها الله منه، مشتاق لتسبيحة يشعر معها بحلاوة الإيمان، هذا شأن عباد الله الصالحين، فمن أي الفريقين أنت ؟!!!!!!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت