فالميراث النبوي: الدين والعلم والحكمة، لا الطين والعقار والحطام الفاني ، هذا بعض ما وعته الأمة من دروس نبيها وتوجيهاته صلى الله عليه وسلم ، ما شذ عن ذلك إلا الشيعة ، إذ ادَّعوْا بأن الزهراء رضي الله عنها فور الفراغ من إيداع الجسد الشريف في قبره ، ذهبت إلى حبيب عُمْر أبيها أبي بكر الصديق ، خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مطالبة بميراثها في فدك ، فانتهرها على رؤوس الأشهاد ، وَرَكَلَها عمر ، وصفعها عثمان ، وهدد بحرق بيتها ، وهي ريحانة قلب رسول الله وعرضه ، وشرف علي رضي الله عنه ، وهو فارس مقدام ، من أوائل الشجعان في تاريخ الجهاد الإسلامي ، ولا شك أن لكل فعل ردُّ فعل . فهل لا قدر الله استنوق الجمل ، فلم يُؤْثَر له موقف في هذا الشأن ، حتى في كتب الكذابين من الشيعة ، والسكوت علامة الرضا كما يقولون ، وهو ضرب من الدياثة التي يترفع عنها حثالة الناس وأوباش الرجال ، ناهيك عن رجل من أشرف الشجعان ، بما لا يدع مجالا لمتقول.
ولا شك أن حرمة الأعراض في الإسلام ، تبذل في سبيلها المهج والأرواح ، فمن مات دون عرضه فهو شهيد ، وكل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ، واليهودي المنافق عبد الله بن سبأ يجيد الضرب في كل الاتجاهات ، للرموز المقدسة في الإسلام قبل غيرها، بطريق غير مباشر ، وعلى رأسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه ، فأبسط الدلائل تقول بإساءة اختيار الأصدقاء ، لا سيما حبيب العْمُر كأبي بكر ، ثم الفشل الذريع في تهذيبهم وتربيتهم ، وتقويم سلوكهم وفي الأمثلة: قل لي من تصاحب ، أقل لك من أنت ، ومن ربى لم يمت .