فهرس الكتاب
عن الله رأسًا دون النظر إلى إسنادها , ورواتها مثل ما ذكر الشعراني عن أبي المواهب الشاذلي أنه قال:
"رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن الحديث المشهور , (( واذكروا حتى يقولوا مجنون ) ), وفي (( صحيح ابن حبان ) ): (( أكثروا من ذكر الله حتى يقولوا مجنون ) ). فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدق ابن حبان في روايته, وصدق راوي"اذكروا الله"فإني قلتهما معًا , مرة قلت هذا, ومرة قلت هذا [1] ."
ويقول نجم الدين الكبرى المقتول 618هـ:
"غيث فأبصرت النبي - عليه السلام- ومعه علي , فبادرت إلى علي فأخذت بيده وصافحته , وألهمت كأني سمعت في الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من صافح عليًّا دخل الجنة , فجعلت أسأل عليًّا عن هذا الحديث أصحيح هو؟ فكان يقول: نعم , صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم من صافحني دخل الجنة" [2] .
وفي هذا المعنى ذكر الصوفي المشهور أبو طالب المكي قصة مكذوبة على الإمام احمد بن حنبل , أن داود المحبر لما صنّف كتاب (( العمل ) )جاء أحمد بن حنبل فطلبه منه , فنظر فيه أحمد صفحًا , ثم رده إليه. فقال: ما لك؟ قال: أسانيد ضعفاء. فقال له داود: أنا لم أخرجه على أسانيد , فانظر فيه بعين الخبر" [3] ."
وما أكثر ما يقوله المتصوفة ردّا على أهل الحديث لتمسكهم بالإسناد تصحيحًا لرواية وتضعيفًا لها:
"أخذتم علمكم ميتًا عن ميت , وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت" [4] .
(1) (( الطبقات الكبرى ) )للشعراني ج2 ص 76.
(2) (( فواتح الجمال وفواتح الجلال ) )لنجم الدين الكبرى ص12 بتصحيح الدكتور رفريتز مائر , ط ألمانيا 1957م.
(3) (( قوت القلوب في معاملة المحبوب ) )لأبي طالب المكي ج2 ص152.
(4) (( ذخائر الأعلاق ) )لابن عربي ص153 , (( الجواهر والدرر ) )للشعراني ص 286 , هامش الرسالة القشيرية ج1 ص88 وغيرها من الكتب الكثيرة.