الصفحة 314 من 342

يلهجون بذكر النساء , ويرونهن أكمل وأجمل وأتم تعينات الذات الإلهية ومجاليها , وهذا يجعلك تؤمن بأن هناك في أعماق التصوف حيوانًا ضاريًا يستعبده الشبق والغلمة الداعرة , ويستعلن دائمًا بالصريخ الملتهب عما يزلزله من رجفات الشهوات العارمة , وينزو بعربدته على كل مقدسات الدين ومحارم الفضيلة , وتؤمن كذلك أن من مقومات التصوف عبادة المرأة , وتعرف عن يقين لماذا يبحث الصوفية عن درويشات يسلكن معهم طريق القوم" [1] ."

وأما الاستدلال من أبيات مجنون وأقواله وحكاياته فكما ذكر الوزير لسان الدين في مسألة عبادة الله لا خوفًا ولا رجاءً , يستدل على كون المحبة هي الأصل , لا الخوف والرجاء , من أشعار مجنون يذكرها في روضته:

لو قيل لمجنون ليلى أوصلها

تريد أم الدنيا وما في طواياها

لقال: غبار من تراب نعالها

أحبّ إلى نفسي وأشفى لبلواها [2] .

يذكر لسان الدين هذه الأبيات الغزلية ثم يبني عليها قاعدته في الحب بذات الله مستدلًا منها ومن الفلسفة التي ذكرت فيها.

هذا ونقل الشعراني عن الشبلي أنه كان يقول:

"قيل لمجنون بني عامر: أتحبّ ليلى؟"

قال: لا.

قيل: ولم؟

قال: لأن المحبة ذريعة للوصلة , وقد سقطت الذريعة , فليلى أن , وأنا ليلى" [3] ."

فذكر هذه الحكاية واستدل منها على اتصال الصوفي بذات الله سبحانه وتعالى.

ويدعم الطوسي قول من قال:"أنا أنت وأنت أنا"بحب مجنون ليلى , فيقول:

" أما قول القائل"أنا أنت وأنت أنا"فمعناه الإشارة إلى ما أشار إلأيه الشبلي , رحمه الله حيث قال في مجلسه: يا قوم , هذا مجنون بني عامر كان إذا سئل عن ليلى , فكان يقول: أنا"

(1) هامش مصرع التصوف ص 141 , 142.

(2) روضة التعريف بالحب الشريف ص 428.

(3) طبقات الشعراني ج 1 ص 104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت