الصفحة 1 من 92

الجرح والتعديل

بين

النظرية والتطبيق

للدكتور

أيمن محمود مهدي

أستاذ الحديث وعلومه المساعد

ورئيس قسم الحديث بكلية أصول الدين بطنطا

الطبعة الأولى

1425هـ - 2004م

مقدمة

الحمد لله رب العالمين ، خالق الإنسان ، مبدع الأكوان ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، علَّم بالقلم ، علَّم الإنسان ما لم يعلم ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، أوتي جوامع الكلم وفصل الخطاب صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين ، والذين تبعوهم بإحسانٍ إلى يوم الدين .

وبعد

فالقرآن الكريم والسنة المطهرة هما مرجع المسلم في التعرُّف على أحكام الإسلام ، ولقد تعهَّد الله بحفظ كتابه وصيانته من الإضافة والنقصان ، والتبديل والتغيير كما قيَّض للسنة المطهَّرة رجالًا أُمَناء وعباقرة أفذاذًا حفظوها في الصدور ودوَّنوها في السطور ، وقطعوا من أجل جمعها الفيافي والأقطار وواصلوا في جمعها الليل بالنهار ، وتعرَّفوا على رواة الحديث وكشفوا أحوالهم ، وغربلوا مروياتهم ، وميَّزوا الحق من الباطل ، والغثَّ من السمين .

ولقد تميَّز منهجهم في نقد الحديث بالعناية التامة بالسند والمتن ، أو الراوي والمروي ، ووضعوا لذلك ضوابط وقواعد تطمئن لها النفوس ، وترتاح لها القلوب ، وتنبهر بها العقول .

ومن أهم هذه القواعد والضوابط: قواعدهم في الجرح والتعديل .

ونظرًا لخطورة هذا الأمر وأهميته - فمن جرحوه من الرواة فلن تقوم له قائمة بعد ذلك وتُردُّ رواياته ، ومن عدَّلوه من الرواة قُبِلت مروياته - فلابد لكل دارسٍ للسنة من الوقوف على مناهجهم ، ومعرفة قواعدهم ، فإن الغفلة عن منهج المحدثين وقواعدهم ومدارسهم في الجرح والتعديل تُوقِع الإنسان في خللٍ كبير ، ومعرفة هذه القواعد تُكسب المسلم ثقة في دينه ، وثقةً في تراث العلماء وكتب الجرح والتعديل ، واطمئنانًا إلى ما وصلوا إليه من نتائج .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت