الجرح لغة: مصدرٌ مأخوذٌ من جَرَحَهُ يَجْرَحُهُ إذا أثَّر فيه بسلاحٍ أو غيره فسال منه الدم ، يُقال: جرحه بلسانه أي: شتمه ، وجرح الحاكمُ الشاهدَ: إذا عثر منه على ما تسقُط به عدالته من كذبٍ وغيره .
والاسم منه: الجُرح - بضم الجيم - ، والجمع: جُروح ، وجِراح .
والاستجراح: النقصان ، والعيب ، والفساد , وهو: الطعن في الراوي ورد شهادته .
... ومن خلال أقوال علماء اللغة يتبين لنا أن الجرح جرحان:
أ- جرحٌ مادي وهو: أن يُحدِث الإنسان أثرًا في الأجسام الحية من قطعٍ أو ذبحٍ ، ولا عناية لعلماء هذا الفن به ، ولا دخل له في بحثنا .
ب- جرحٌ معنوي وهو: وصف الشخص بما يُؤذيه باللسان أو الكتابة أو الإشارة المُفهمة بسبٍ أو قذفٍ ، وهو أشقُّ من الأول ، وأشدُّ تأثيرًا ، وأعظم خطورةً منه ، وفيه يقول الشاعر:
جراحات اللسان لها التئام ... ** ... ولا يلتام ما جرح اللسان
ويقول آخر:
وجُرح السيف تَدْمُلُه فيبرأ ... ** ... ويبقى الدهرَ ما جرح اللسانُ
فجراحات البدن تلتئم سريعًا ، وجراحات اللسان أو الكتابة أكثر بقاءً وأشد إيذاءً ، ومنه جرح الشاهد إذا طعن فيه وردَّ قوله [1] .
والجرح في اصطلاح المحدثين: هو الطعن في رواة الحديث بما يُسقط عدالتهم ، أو يُخِلُّ بضبطهم ، أو يُقلِّل منهما ، أو من أحدهما مما يترتَّب عليه سقوط روايتهم وردِّها أو ضعفهم .
فالتجريح: وصف الراوي بصفاتٍ تقتضي تضعيف روايته أو عدم قبولها [2] .
والتعديل لغة: تفعيلٌ من عدَّل الأشياء: إذا قام على تسويتها على نسقٍ واحد , وهو ما قام في النفوس أنه مستقيم ، ويكون في المحسوسات فيُقال: عدَّل العود أي: جعله مستقيمًا .
(1) راجع: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير الجزري ( 1 / 24 ) ، ولسان العرب لابن منظور ( 2 / 233 ، 234 ) .
(2) راجع: أصول الحديث وعلومه ومصطلحه لمحمد عجاج الخطيب ( ص 168 ) .