الصفحة 53 من 1649

تتعلق إرادته على خلاف ما علم من النظم إلا تم فهذا صحيح وغير مناف لوجوب الفعل عند تعلق الإرادة ووجوب الإرادة لأجل الحكمة ووجوب الحكمة لكونها صفة كمالية واجبة الثبوت للبارى بإقتضاء ذاته فالقدرة بهذا المعنى وبمعنى صفة بها إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل متلازمتان والإرادة ترجيح تعلق القدرة بجانب الفعل أو الترك لكن هذا الترجيح يكون في الله سبحانه على حسب اقتضاء الحكمة والعلم بالنظم ويجب لكونه أزليا كسائر الصفات وفينا على حسب دواعينا وأغراضنا فقد انكشف لك الفرق بين الاختيارى والاضطرارى على أتم الوجوه بحيث لا يبقى فيه شائبة الخفاء فحينئذ نقول قد اندفع الإيراد بعدم اتصاف الفعل بالحسن والقبح بأن الاختيار ما ذكر ولا ينافيه الوجوب بل الفعل الاختيارى يجب بعد الاختيار أو بالاختيار والثاني بأنه لا شائبة للاضطرار كيف والإيجاد منه تعالى لأجل الحكمة ومطابقة الفعل للنظم الصالح من الكمالات فيجب ثبوته له تعالى والإيجاد كيف ما اتفق من غير وجوب أمر مستحيل يجب تنزيهه تعالى منه فلا يجترئ مسلم على هذا والله تعالى أعلم بحقيقة الحال وأما الإشكال الثالث فحله كما ينبغى يطلب من شرح نصوص الحكم وسنشير إليه أن شاء الله تعالى إجمنالا وقد بان لك من هذا التحقيق أن مبدأ الفعل الاختيارى يجب أن يكون اضطراريا وإلا لزم التسلسل في المبدأ ولصدر الشريعة رحمه الله ههنا كلام لإثبات الاختيار بمعنى ترجيح أحد الجانبين مع التساوى ومع وجوب الفعل فلنذكره ونفك عقدته حتى تتبين لك حقيقة الحال فنقول مهد رحمه الله تعالى أولا أربع مقدمات * المقدمة الأولى أن المصادر ربما تطلق ويراد بها معانيها المصدرية التى وضعت بإزائها وربما تطلق على الحالة الخارجية الحاصلة منها كالحركة فإنها تطلق ويراد بها معناها المصدرى وقد يراد بها الحالة الخارجية الأول معنى اعتبارى لا وجود له في الخارج إلا باعتبار المصداق والثانى أمر عينى هذا ظاهر جدا *

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت