فهرس الكتاب
عليهم هذا (قالوا ولا يلزم علينا لأن وجوب النظر عندنا من القضايا الفطرية القياس) فإنكارهم وجوب النظر من المكابر فلا إفحام (وفيه ما فيه) لأن وجوب النظر موقوف على إفادته للعلم مطلقا وفي الإلهيات خاصة وفيه خلاف الرياضيين وعلى أن معرفة الله واجبة وفيه خلاف الحشوية وأن المعرفة لا تتم إلا بالنظر ونسب الأباء عنه إلى المتصوفة وهو غير ثابت عنهم بل هم مصرحون بخلافه إلا عن الملاحدة المدعين للتصوف وعلى
أن مقدمة الواجب واجبة وسيجئ الخلاف فيه ولا تثبت هذه المقدمات إلا بنظر أدق والموقوف على ما لا يثبت إلا بالنظر الدقيق كيف يكون فطريا كذا قيل وفيه أن هذه مؤاخذة لفظية فإن لهم أن يقولوا أن وجوب النظر وإن كان نظريا لكن لا يتوقف على الشرع فيمكن أن يقول الرسول أن هذا واجب عليك مع قطع النظر عن اخبارى فامتثل فلا يتمشى منه لا يجب النظر ما لم أنظر وفيه نظر لأنه حينئذ له أن يقول لا أنظر فإنه غير واجب فإذا قال الرسول النظر واجب يقول المكلف هذا نظرى لا يدرك إلا بالنظر فليجز عدم صدقه وإنى لا أضيع وقتى فيما لا أعلم وجوبه فحينئذ الإفحام لازم قطعا فما هو جوابكم فهو جوابنا فإن قلت للرسول أن يقول أدعى قضية إن كنت صادقا فيها يضرك الأباء فاسمع وليس للعاقل الأباء عن سماع مثلها فلا إفحام قلت هذا ينقلب على أصل الدليل فإنه لو كان الوجوب بالشرع كان له أن يقول إنى ادعى قضية إن كنت صادقا فيها لزم الأحكام بقولى فأسمع فتدبر فإنه سانح عزيز (والجواب أنا لا نسلم أن الوجوب) بالشرع (يتوقف على النظر فإنه) أى الوجوب (بالشرع نظر أو لم ينظر) فحينئذ لا يصح قوله لا يجب النظر ما لم أنظر بل للرسول أن يقول قد وجب عليك النظر بقولى تنظر أولا فإن قلت على هذا الجواب يلزم تكليف الغافل فإنه غافل عن الرسالة قال (وليس ذلك) أى التكليف بالنظر قبل العلم بالرسالة (من تكليف الغافل فإنه) أى المدعو إلى النظر (يفهم الخطاب) والغافل الذى يمتنع