فهرس الكتاب
اندرست فيه الشريعة بتقصير من قبلهم وحاصله أن الذين جاؤا بعد اندراس الشريعة وجهل الأحكام فإما جهلهم هذا يكون عذرا فيعامل مع الأفعال كلها معاملة المباح أعنى لا يؤاخذ بالفعل ولا بالترك كما في المباح وذهب إليه أكثر الحنفية والشافعية وسموه إباحة أصلية وهذا هو مراد الإمام فخر الإسلام بقوله
ولسنا نقول بهذا الأصل أى يكون التحريم ناسخا للإباحة بوضع أن البشر لم يتركوا سدى في شئ من الأزمان وإنما هذا أى القول بالإباحة الأصلية بناء على زمان الفترة قبل شريعتنا يعنى إذ لا إباحة حقيقة بل بمعنى نفى الحرج ولعل المراد من الأفعال ماعدا الكفر ونحوه فإن حرمتهما في كل شرع بين ظهورا تاما وأما لا يكون عذرا فحينئذ لابد من القول بتحريم الأشياء كلها لاختلاط الحلال بالحرام للجهل بالتعيين فحرمت احتياطا فصار الأصل التحريم كما عند غيرهم ولعلهم أرادوا ما سوى الأشياء الضرورية ومزعوم صدر الإسلام أن تحريم الأنفس أصل ثابت في كل شرع لم ينسخ قط فحكم به وأما غيرها فقد جهلت وهذا الجهل عذر ولذا فصل ولعل هذا تفسير منه لقول الحنفية والشافعية وفي كلام المصنف إشارة إليه هذا ما عند هذا العبد ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا (أما المعتزلة فقسموا الأفعال الاختيارية وهى التى يمكن البقاء والتعيش بدونها كأكل الفاكهة مثلا) والاضطرارية التى سواها واجبة أو مباحة عندهم (إلى ما يدرك فيه جهة محسنة) حسنا شديدا يورث تركه قبحا وذما أو ضعيفا بحيث يثاب على الفعل ولا يعاقب بالترك أو أضعف منه بحيث يأمن من العقاب بالفعل والترك (أو مقبحة) قبحا شديدا بحيث يعاقب على الفعل أو ضعيفا لا يوجب الحرج بل ترك الأولوية (فينقسم إلى الأقسام الخمسة المشهورة) من الوجوب والندب والإباحة والتحريم والكراهة (وإلى ما ليس كذلك) أى لم يدرك فيه جهة محسنة أ, مقبحة (ولهم فيه قبل الشرع ثلاثة أقوال الإباحة تحصيلا لحكمة الخلق دفعا للعبث) يعنى لو لم يكن مباحا فات