الصفحة 76 من 1649

اندرست فيه الشريعة بتقصير من قبلهم وحاصله أن الذين جاؤا بعد اندراس الشريعة وجهل الأحكام فإما جهلهم هذا يكون عذرا فيعامل مع الأفعال كلها معاملة المباح أعنى لا يؤاخذ بالفعل ولا بالترك كما في المباح وذهب إليه أكثر الحنفية والشافعية وسموه إباحة أصلية وهذا هو مراد الإمام فخر الإسلام بقوله

ولسنا نقول بهذا الأصل أى يكون التحريم ناسخا للإباحة بوضع أن البشر لم يتركوا سدى في شئ من الأزمان وإنما هذا أى القول بالإباحة الأصلية بناء على زمان الفترة قبل شريعتنا يعنى إذ لا إباحة حقيقة بل بمعنى نفى الحرج ولعل المراد من الأفعال ماعدا الكفر ونحوه فإن حرمتهما في كل شرع بين ظهورا تاما وأما لا يكون عذرا فحينئذ لابد من القول بتحريم الأشياء كلها لاختلاط الحلال بالحرام للجهل بالتعيين فحرمت احتياطا فصار الأصل التحريم كما عند غيرهم ولعلهم أرادوا ما سوى الأشياء الضرورية ومزعوم صدر الإسلام أن تحريم الأنفس أصل ثابت في كل شرع لم ينسخ قط فحكم به وأما غيرها فقد جهلت وهذا الجهل عذر ولذا فصل ولعل هذا تفسير منه لقول الحنفية والشافعية وفي كلام المصنف إشارة إليه هذا ما عند هذا العبد ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا (أما المعتزلة فقسموا الأفعال الاختيارية وهى التى يمكن البقاء والتعيش بدونها كأكل الفاكهة مثلا) والاضطرارية التى سواها واجبة أو مباحة عندهم (إلى ما يدرك فيه جهة محسنة) حسنا شديدا يورث تركه قبحا وذما أو ضعيفا بحيث يثاب على الفعل ولا يعاقب بالترك أو أضعف منه بحيث يأمن من العقاب بالفعل والترك (أو مقبحة) قبحا شديدا بحيث يعاقب على الفعل أو ضعيفا لا يوجب الحرج بل ترك الأولوية (فينقسم إلى الأقسام الخمسة المشهورة) من الوجوب والندب والإباحة والتحريم والكراهة (وإلى ما ليس كذلك) أى لم يدرك فيه جهة محسنة أ, مقبحة (ولهم فيه قبل الشرع ثلاثة أقوال الإباحة تحصيلا لحكمة الخلق دفعا للعبث) يعنى لو لم يكن مباحا فات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت