فهرس الكتاب
ضابطه كلية لا أن يعلم حكم واحد شامل للكل كما في المذهبين الأولين حتى يلزم الخلف فتدبر وأنصف .
(تنبيه * الحنفية قسموا الفعل) الحسن (بالإستقراء إلى ما هو حسن لنفسه) أى من غير واسطة في الثبوت فإما (لا يقبل) حسنه (السقوط) لأجل كونه مقتضى الذات بلا اعتبار أمر آخر (كالإيمان) فإنه يقتضى حسنه لا بشرط
زائد (أو يقبل) حسنه السقوط لأجل إقتضاء الحسن بشرط زائد ممكن الزوال (كالصلاة) وقد (منعت في الأوقات المكروهة) فسقط حسنها في هذه الأوقات وللمناقش أن يناقش بأنه لم يناقش بأنه لم يسقط حسنها الذاتى في هذه الأوقات بل غلب القبح العارض وهو لا ينافى بقاء الحسن الذاتى ولذا لو أدى الصلاة فيها كانت صحيحة كالنفل وعصر اليوم وعدم جواز صلاة الصبح لأمر آخر لا لبطلان الحسن الذاتى فالأولى أن يستدل بسقوطها عن الحائض فإن صلاتها قبيحة لذاتها ولذا لم تجب عليها فلم يجب القضاء فإن قلت فالإيمان أيضا ساقط عن الصبى الغير العاقل والمجنون فهو كالصلاة قلت إنما سقط لعدم الإمكان لا للقبح وسقوط حسنه والمراد بعدم السقوط عدم السقوط عن المكلف والإيمان لم يسقط عنه بحال بخلاف الصلاة لأن الحائض مكلفة فافهم (وإلى ما) هو حسن (لغيره) بأن يكون هذا الغير واسطة في الثبوت وهو أما (ملحق بالأول) أى بما هو حسن لنفسه لكون هذه الواسطة بواسطة لا في العروض فالحسن عارض للفعل بالذات (وهو) أى الملحق بالأول إنما يكون (فيما) أى الغير الذى هو الواسطة (لا اختيار للعبد فيه) فحينئذ لا يكون هذا الغير فعلا اختياريا صالحا لأن يتصف بالحسن فيكون واسطة في ثبوت الحسن فقط (كالزكاة والصوم والحج شرعت نظرا إلى الحاجة والنفس والبيت) ولا اختيار للعبد فيه ومع هذا فحاجة الفقير اقتضت أن يكون دفعها من الأغنياء من قليل فاضل ما لهم حسنا وهو الزكاة والنفس لما كانت طاغية اقتضت أن يكون قهرها بمنع شهواتها الثلاث حسنا وهو الصوم والبيت اقتضت أن يكون تعظيما على الوجه