فهرس الكتاب
التارك الغير الكاف لا يستحق العقاب ففيه ما سيجئ أن عدم المقدور وان كان في نفسه غير مقدور يوجب استحقاق العقاب فإن قيل فعلى هذا يلزم عدم صحة العفو قلنا كلا (والعفو) لمستحقى العقاب (من الكرم) فلا ينافى الاستحقاق والصلوح (وقيل ما أوعد بالعقاب على تركه ولا يخرج العفو لان الخلف
في الوعيد جائز) فيجوز أن يوعد بالعقاب ولا يأتى به فإن أهل العقول السليمة يعدونه فضلا لا نقصا وهو مروى عن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما (دون الوعد) فإن الخلف فيه نقص مستحيل عليه سبحانه (ورد) هذا العذر (بأن إيعاد الله تعالى خبر فهو صادق قطعا) لاستحالة الكذب هناك واعتذر بأن كونه خبرا ممنوع بل هو إنشاء للتخويف فلا بأس حينئذ في الخلف ورده بقوله (وتجويز كونه إنشاء للتخويف كما قيل) في حواشى ميرزاجان وغيرها (عدول عن الحقيقة بلا موجب) يلجئ إلى العدول وهو غير جائز (على أن مثله يجرى في الوعد) إذ يمكن أن يقال أنه لا لإنشاء الترغيب فيجوز فيه الخلف (فينسد باب المعاد) هذا خلف (أقول) ثالثا أنه (لو تم) تجويز الإنشائية (لدل على بطلان العفو مطلقا) لأنه التجاوز وزعمن يستحق المؤاخذة وعلى هذا ليس المؤاخذة موعودة (والكلام) كان (في خروجه بعد تسليم وجوده) وإذا لم يتم العذر بتجويز الخلف (فلابد أن يقال) في العذر (أن الإيعاد في كلامه تعالى مقيد بعدم العفو) فلا خلف ولا إيراد ولك أن تقلب عليه بأن التقييد عدول عن الحقيقة بلا موجب ومثله يجرى في الوعد أيضا فيلزم جواز تعذيب الموعود بالجنة بغير حساب جوازا وقوعيا فالحق أن الموجب للعدول متحقق وهو ثبوت جواز العفو لأهل الكبائر الغير المشركين ثبوتا قطعيا جليا مثل الشمس على نصف النهار فلابد من العدول عن الظاهر في الوعيدات التى لغير الكفر فإما بالتقييد أو جعله لإنشاء التخويف وأما الوعد فلا موجب فيه فيبقى على الحقيقة وما قال فليس بشئ لأن التخويف لا يكون إلا على فعل قبيح موجب استحقاق الذم