فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 908

الخفية التي لا يطلع عليها إلا الله أو من أطلعه الله على ذلك من رسله فإن الأمر بالنسبة إلينا في تعيين المنافق من سواه أمر ظني لا يرقى إلى درجة اليقين، لانقطاع الوحي بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنخشى على من تشبث بصفة من صفات المنافقين أن يكون منهم، ولا نجزم لأحد بذلك لأنه لا يعلم السرائر إلا الله عز وجل، ومن أظهر علامات النفاق أو بعضها، كرجوع عن المؤمنين في حربهم مع الكفار وخذلانهم عند اجتماع العدو، وكقول بعض المنافقين لو نعلم أن قتالكم حق لاتبعناكم، ومثل التجاء بعض المنافقين إلى الأقوى، سواء كانوا المسلمين أم الكفار، ومدح المشركين في بعض الأحيان وتفضيل أخلاقهم وأعمالهم المنافية للإسلام، وموالاتهم من دون المؤمنين، فهذه العلامات وأمثالها من علامات النفاق وصفات المنافقين يجوز إطلاق النفاق على من اتصف بها من المسلمين، بشرط أن لا يحمله على ذلك هوى في نفسه أو عصبية جاهلية، أو شحناء في أمور دنيوية، أو خلاف على مصالح مادية، أو يبغضه لكونه، يخالفه في بعض الأمور التي لا يزال الناس فيها مختلفين، فليحذر الإنسان أشد الحذر عن إطلاق صفة الكفر أو النفاق، على مدعي الإسلام، إلا بعد البينة فقد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «من دعا رجلًا بالكفر أو قال: عدو الله، وليس كذلك، إلا حار عليه» [1] وحيث إن النفاق وصف من أوصاف الكفر بل قد يكون من أشد أنواع الكفر فلا يجوز للمسلم أن يتساهل في إطلاق هذا الوصف على أناس لا يعلم حقيقتهم إلا الله، وقد تكون القرائن التي استند إليها في ذلك ظنية الدلالة على الوصف المقصود.

أما إذا دل الدليل الثابت على صفة النفاق في شخص - ما - فإنه يجوز إطلاق وصف النفاق عليه كما فعل عوف بن مالك (رضي الله عنه) للمنافق

(1) رواه البخاري. انظر نزهة المتقين شرح رياض الصالحين ج2 ص1180 رقم الحديث (1735) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت