ثالثًا: سكنى الجزيرة والحجاز لغير المسلمين:
الأصل في ذلك ما روي من الأحاديث الدالة على منع سكنى الجزيرة والحجاز لغير المسلمين، حيث روي عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال اشتد برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجعه يوم الخميس وأوصى عند موته بثلاث: «أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ونسيت الثالثة» [1] وعن ابن عمر (رضي الله عنه) أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع فيها إلا مسلمًا» [2] وعن عائشة (رضي الله عنها) قالت آخر ما عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا يترك بجزيرة العرب دينان» [3] وعن أبي عبيدة بن الجراح (رضي الله عنه) قال: آخر ما تكلم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أخرجوا يهود أهل الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب» [4] .
وعن ابن عمر (رضي الله عنهما) «أن عمر أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز وذكر يهود خيبر إلى أن قال أجلاهم عمر إلى تيماء وأريحاء» [5] .
وظاهر ما تدل عليه هذه الأحاديث وفعل عمر (رضي الله عنه) أنه يجب إخراج المشركين من كل مكان داخل في مسمى جزيرة العرب وقد حدد الخليل [6] بن أحمد جزيرة العرب بأنها من بحر الحبشة غربًا إلى بحر
(1) رواه البخاري. انظر فتح الباري ج6 ص170 (باب الجهاد) ح3053.
(2) رواه مسلم. انظر صحيح مسلم في كتاب الوصية ج3/ 1258 ح1637 ورواه أحمد والترمذي وصححه. انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني م2، ص629، رقم الحديث (924) وانظر نيل الأوطار للشوكاني ج8 ص222 وانظر المغني والشرح الكبير ج10، ص613.
(3) نيل الأوطار للشوكاني ج8 ص222.
(4) رواه أحمد. انظر نيل الأوطار ج8ص222.
(5) رواه البخاري ومسلم. انظر فتح الباري ج6 ص252 وانظر صحيح مسلم ج3 ص1187 - 1188 (باب المساقات - 6) .
(6) هو الخليل بن أحمد بن عمرو بن تمين الفراهيدي، الأزدي، اليحمدي، البصري، (أبو عبد =