القرطبي عدم جواز الاستعانة بالكفار حيث يقول: إن الله قد وضح لنا العلة في النهي عن اتخاذهم بطانة بقوله: (لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا) ثم ختم الآية بقوله: (قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) فهل نكذب بيان الله فيهم ونصدقهم فنقربهم ونتقرب إليهم؟ [1] . وفي زاد المسير قال القاضي أبو يعلى: هذه الآية دليل على أنه لا يجوز الاستعانة بالكفار في أمر من أمور المسلمين [2] .
3 -قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [3] . قال ابن خويز منداد: هذه الآية تضمنت مع مثيلاتها المنع من التأييد والانتصار بالمشركين ونحو ذلك [4] .
ويقول القرطبي: إن الصحيح من مذهب الشافعي هو منع الاستعانة بالكفار في القتال [5] . وهو ما ذهب إليه القرطبي أيضًا [6] .
وقد ذكر أن الشافعي علل ذلك بأنه طريق لأن يكون للكافرين على المؤمنين سبيلا [7] .
وأجاب من يرى الجواز بأن السبيل هو اليد وهي للإمام الذي استعان بالكفار [8] .
4 -ومن الأحاديث ما روى مسلم في صحيحه عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل بدر، فلما كان بحرّة الوبر أدركه رجل
(1) انظر تفسير القرطبي ج4 ص180.
(2) انظر زاد المسير في علم التفسير/ عبد الرحمن بن الجوزي ج1 ص447.
(3) سورة المائدة آية (57) .
(4) انظر تفسير القرطبي ج6 ص224.
(5) انظر تفسير القرطبي ج6 ص224.
(6) المصدر السابق المكان نفسه.
(7) انظر نيل الأوطار للشوكاني ج8 ص44.
(8) المصدر السابق المكان نفسه.