المستأمن [1] وقد استدلوا بأدلة منها عموم آيات القصاص مثل قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى) [2] . وقوله تعالى: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) [3] . وقوله تعالى: (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا) [4] من غير فصل بين قتيل وقتيل ونفس ونفس ومظلوم ومظلوم.
ومن أدلتهم ما روى ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الرحمن البيلماني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقاد مسلمًا بذمي وقال: «أنا أحق من وفى بذمته» [5] وقد ضعف البيهقي هذه الرواية [6] .
وقال الجمهور: إن هذا الحديث لو ثبت لكان منسوخًا، نظرًا إلى أنه كان في قصة المستأمن الذي قتله عمرو بن أمية، وحديث «لا يقتل مؤمن بكافر» كان يوم الفتح [7] .
وقال الأحناف أيضًا: إن حديث «وأن لا يقتل مسلم بكافر» يراد به غير المعاهد حيث إنه لفظ عام قد ورد ما يخصص المعاهد منه، وقد رجح هذا القول عبد القادر عودة [8] ، واستدل الأحناف أيضًا أن المسلم تقطع يده إذا سرق مال الذمي، فوجب قتله إذا قتل، لأن حرمة دمه أعظم من حرمة ماله [9] .
وقد أجاب الجمهور بأن ذلك قياس حسن لولا النص على عدم قتل
(1) انظر فتح الباري ج12 ص261.
(2) سورة البقرة آية (178) .
(3) سورة المائدة آية (45) .
(4) سورة الإسراء آية (33) .
(5) انظر أحكام القرآن للجصاص ج1 ص141.
(6) انظر السنن الكبرى للبيهقي ج8 ص30 - 34.
(7) انظر التشريع الجنائي الإسلامي/ عبد القادر عودة ج1 ص339.
(8) انظر أحكام القرآن للجصاص ج1 ص144.
(9) انظر فتح الباري ج12 ص262.