الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، وقد ذهب الشيخ عبد الرحمن بن حسن إلى عدم جواز عمل المسلم عند الكافر استنادًا إلى هذه الآية [1] .
وعند الحنفية يجوز للمسلم أن يؤجر نفسه للكافر مع الكراهية لذلك وهو قول الشافعي (رحمه الله) وحجتهم في ذلك هو أن تأجير النفس عقد معاوضة على منفعة فيجوز كالبيع [2] .
ويستدلون على ذلك بروايات وأحداث مختلفة هي كما يلي:-
1 -ما روي أن عليًا بن أبي طالب (رضي الله عنه) أجر نفسه من يهودي يسقي له، وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وبذلك فلم ينكر عليه لأنه عقد معاوضة، لا يتضمن إذلالًا للمسلم فأشبه بمبايعته [3] .
2 -ما روى الطبراني عن كعب بن عجرة (رضي الله عنه) أنه اشتغل عند يهودي، فسقى له إبله كل دلو بتمرة، وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك فما أنكر عليه شيئًا [4] .
3 -ما حصل من يوسف عليه السلام مع فرعون مصر حيث عرض يوسف نفسه على فرعون مصر كما ذكر الله -عز وجل- ذلك حكاية عن يوسف (عليه السلام) بقوله تعالى: (قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) [5] .
قال ابن زيد: كان لفرعون ملك مصر خزائن كثيرة فسلم سلطانه كله إلى يوسف [6] . اهـ.
(1) الدرر السنية ج9 ص187.
(2) المغني/ لابن قدامة ج5 ص505.
(3) المغني/ لابن قدامة ج5 ص505.
(4) رواه الطبراني عن كعب بن عجرة رضي الله عنه، وروى أبو يعلى مثل ذلك عن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) . انظر التعصب والتسامح بين النصرانية والإسلام/ محمد الغزالي ص55.
(5) سورة يوسف آية (55) .
(6) انظر تفسير القرطبي ج9 ص215.