وقوله تعالى: { أَوْ أَثَرَةٍ مِّنْ عِلْمٍ } [1] ، قيل: المراد به الخط - أيضا - على قول من حمله على خط الحروف ، والصحيح عند من فسّره بالخط خط التراب لا خط الحروف ، وينسب ذلك إلى ابن عباس [2] - رضي الله عنه - .
قال ابن العربي [3] : ولا يصح ذلك عن ابن عباس، وإنما معنى الآية: أو علم يؤثر وينقل عن الحفظ وإن لم يكن مكتوبا ، فإن المنقول عن الحفظ مثل المنقول عن الكتب . وقوله تعالى: { نُ? وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ } [4] فأقسم بالخط كما أقسم بالقلم ، وقوله تعالى: { اقْرَأ وَرَبُّكَ الاْكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ } [5] ، فوصف نفسه بأنه علّم بالقلم ، كما وصف نفسه بالكرم .
(1) سورة الأحقاف ، من الآية 3 .
(2) انظر تفسير الطبري ، 26: 2 .
(3) هو محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد المعروف بابن العربي المعافري ، الأندلسي ، المالكي ،
يكنى أبا بكر ، الإمام العلامة ، القاضي ، آخر علماء الأندلس . ولد بإشبيلية سنة 486 هـ ، وولي القضاء
بإشبيلية ، ورحل إلى مكة ومصر والشام وبغداد ، ولقي بها علماء كثيرين . من آثاره: أحكام القرآن ،
المحصول في الأصول ، القبس على موطأ مالك بن أنس . توفي بمراكش ، ودفن بفاس سنة 543 هـ .
انظر: الديباج ، 376 - 378 ، تاريخ قضاة الأندلس ، ص 137 - 139 ، وانظر هذا القول في أحكام
القرآن لابن العربي راجع أصوله محمد عبد القادر عطا ، 4: 124 ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1996 م
(4) سورة القلم ، الآية 1 .
(5) سورة العلق ، الآيتين 3 ، 4 .