وأما كلام العرب ، فمنه قولهم:"الخط أحد اللسانين وحسن الخط إحدى الفصاحتين"، وقولهم:"ما كتب قرّ وما حفظ فرّ".
وأما كلام العلماء ، فمنه ما أنشد سحنون [1] - رضي الله عنه -:
الْعِلْمُ صَيْدٌ وَالْكِتَابَةُ قَيْدُهُ قَيِّدْ صُيُودَكَ بِالْقُيُودِ الْمُوثِقَةِ
وَمِنَ الْجَهَالَةِ أَنْ تَصِيدَ حَمَامَةً وَتَدَعَهَا مَعَ الأَوَانِسِ مُطْلَقَةً [2]
وقال آخر [3] :
تَعَلَّمَ قِوَامَ الْخَطِّ يَا ذَا التَّأذُّبِ وَلاَزِمْ لَهُ التَّعْلِيمَ فِي كُلِّ مَكْتَبِ
فَإِنْ كُنْتَ ذَا مَالٍ فَخَطُّكَ زِينَةٌ وَإِنْ كُنْتَ مُحْتَاجًا فَأَفْضَلُ مَكْسَبِ
وقال بعض العلماء: الكتابة من أجلّ صناعة البشر ، وأعلى شأن ، ومن أعظم منافع الخلق من الإنس والجن ، لأنها حافظة بما يخاف عليه من النسيان ، وقاضية بالصواب من القول إذا حرفه اللسان ، ومبقية للحكم والعلوم على ممرّ الدهور والأزمان .
(1) هو عبد السلام بن سعيد بن حبيب التنوخي ، أبو سعيد ، سُحنون بضم السين ، الشامي الأصل ، المغربي ،
القيرواني ، العالم الزاهد الفقيه البارع . ولد سنة 160 هـ . ورحل في طلب العلم ، وسمع من ابن القاسم ،
وابن وهب ، وأشهب ، وغيرهم ، وتفقه عليه خلق كثير . ولي القضاء في القيروان . من مصنفاته:
"المدونة"في الفقه المالكي التي عليها اعتماد أهل القيروان وشمال إفريقية . توفي سنة 240 هـ .
انظر: الديباج ، ص 263 - 268 ، وفيات الأعيان ، 3: 180 ، رقم 382 ، شجرة النور الزكية ،
1: 103 ، 104 ، هدية العارفين ، 5: 569 .
(2) وقد أنشد الشافعي مثل هذين البيتين ، فقال:
"العلم صيد والكتابة قيده * قيد صيودك بالحبال الواثقة"
فمن الحماقة أن تصيد غزالة * وتتركها بين الخلائق طالقة""
انظر ديوان الشافعي ، ص 47 .
(3) لم أقف على هذين البيتين .