وفي قول ابن عباس (إني لأتزين لامرأتي) قال العلماء: أمّا زينة الرجال فعلى تفاوت أحوالهم، فإنهم يعملون ذلك على الوفاق، فربما كانت زينة تليق في وقت ولا تليق في وقت، وزينة تليق بالشباب، وزينة تليق بالشيوخ، ولا تليق بالشباب، ألا ترى أنّ الشيخ والكهل إذا حف شاربه وجهه سمج، وإذا وفرت لحيته وحف شاربه زانه ذلك، وروى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (أمرنى ربي أن أعفي لحيتي وأحفي شاربي) (1) وكذلك في شأن الكسوة، ففي هذا كله ابتغاء الحقوق، فإنما يعمل على الوفاق، ليكون عند امرأته في زينة تسرها، ويعفها عن غيره من الرجال، وكذلك الكحل من الرجال، منهم من يليق به، ومنهم من لا يليق به، فأما الطيب والسواك والخلال وفضول الشعر والتطهير وقلم الأظفار، فهو بيّن موافق للجميع، والخضاب للشيوخ، والخاتم للجميع من الشباب والشيوخ زينة، وهو حلى الرجال، ثم عليه أن يتوخى أوقات حاجتها إلى الرجل فيعفها ويغنيها عن التطلع إلى غيره، وإن رأى الرجل من نفسه عجزًا عن إقامة حقها في مضجعها أخذ من الأدوية التي تزيد في باهه، وتقوي شهوته حتى يعفها. (2)
قوله تعالى (وللرجال عليهن درجة) أي: منزلة، ومنها الدرجة التي يرتقي عليها، و المراد من الدرجة: التي تقتضي التفضيل، وتشعر بأنّ حق الزوج عليها أوجب من حقها عليه، كما قال - صلى الله عليه وسلم - (ولو أمرت أحدًا بالسجود لغير الله، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها) (3)
ففيها أقوال:
1ـ قوته على الإنفاق والدية والميراث والجهاد.
(1) 2- السيوطي، أسباب ورود الحديث الشريف 1/208 دار الكتب العلمية بيروت
(2) 3- القرطبي، الجامع لأحكام القرآن 2/127
(3) 4- أخرجه ابن حبان في صحيحه 9/470 والمستدرك 2/206 وقال صحيح ولم يخرجاه، والترمذي 3/465