فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 124

لبث الشيخ يدرس بالأزهر بعد نيله للعالمية سبعا وثلاثين سنة من ( 1313 إلي 1350 هـ) وما ترك الأزهر زهادة فيه. حال بينه وبين مواصلة جهاده فيه، أحالة مجلس الأزهر الأعلى له على التقاعد بجلسة يوم الخميس الخامس من جمادى الأولى سنة 1350 هـ الموافق 17 من سبتمبر سنة 1931 م وإنها لجلسة صارخة روعت فداحتها العالم الإسلامي أجمع، إذ بلغ فيها عدد المحالين إلي المعاش والمفصولين من الأزهر والمعاهد الدينية سبعين عالما. كثير منهم في مقتبل العمر، ونضرة الشباب، وبذا نكل المجلس بسبعين أسرة، وسامها سوء العذاب !! وكان ذلك في عهد حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الشيخ محمد الأحمد الظواهري شيخ الأزهر ورئيس مجلسه الأعلى. وفي عهد رئيس الوزراء حضرة صاحب الدولة إسماعيل صدقي باشا.

ولا تحدثك نفسك أن الشيخ مال إلي الراحة بعد نصب وطول سهاد [1] كما مال غيره من المعمرين. بل ما زال عاكفا علي العمل، في داره بين مسجده الزاهر، ومكتبه العامرة، ومؤلفاته القيمة، وجمعيته الشرعية الميمونة، وتلامذته العديدين الوافدين إليه يغترفون من نهله العذاب، ويحيطون به إحاطة الهالة بالقمر في مجلسه الخاص بعد عصر كل يوم، ويعلوهم جميعا حياء وأدب جم من هيبة الشيخ وجلاله. وما يمنعهم حياؤهم السؤال عن مهمة دينية أو دنيوية. ومن جلس منهم لا يفك حبوته إلا مؤذن المغرب، يدعوه إلي الوقوف بين يدي الحي القيوم ! !

-المؤلف يودع الحياة:

وما طالت حياة الشيخ بعد وداعه الأزهر، أنها لمدة قصيرة: سنتان ألا نحو شهرين. في نهايتها يزوره الموت الزوام. وما اشتكي آلما، وما انقطع عن عمله الموصول، ولا عن مجلسه الخاص إلا بعد عصر الخميس الثالث عشر من شهر ربيع الأول عام اثنين وخمسين وثلثمائة وألف ( 13 من ربيع الأول سنة 1352 ) .

(1) السهاد) بضم السين الأرق. وبابه طؤب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت