فهرس الكتاب
ولقد قال الإمام يوسف عن أبيه الأمين [1] :( كان رحمه الله يستهين بالمصاعب والمتاعب وتكبد المشاق في سبيل الله، ولقد جمع بين الدعوة والتدريس بالأزهر، وبين التأليف وقضاء مصالح الناس، ولقد استطاع بحول الله وقوته أن يظهر للناس كتبا متعددة في الفقه والحديث والتفسير وغيرها حتى أن بعض الناس كان يقول: يومه كشهر عند غيره، والحقيقة أن العلم ملأ قلبه وامتزج بلحمه ودمه حتى استولي على مشاعره وتفكيره، وعاش حياته بين الكتب، واستقي من منابعها، وضرب من مياهها. ومن فضل الله عليه أنه كان لا ينسى ما قرأ. بل قد لا يصدق الإنسان، إذا قيل له:
أنه كان يعرف مصدر الموضوع بصفة كذا جزء كذا من كتاب كذا. وهو حسنة من حسنات هذا الزمان في قوة الإيمان والتفاني في سبيل الدعوة ).
هذا كان شأن الإمام الأمين. فإنه كان يعمل ويعمل، دون أن يريح نفسه، أو يراعي صحته. وإذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها الأجسام
وقد صدق المثل: ( منهومان لا يشبعان، طالب علم وطالب مال ) فهو كان ـ رحمه الله ـ منهوما بالعلم، ولوعا به، لا يشبع منه.
ونستطيع بعد ذلك أن نقول: أن الإمام الأمين قد حمل لواء الدعوة إمام بعد إمام، وأدى رسالة العلم دون توان وخدم الكتاب والسنة بأمانة وشرف، ولا يذكر الفقه الإسلامي في عصرنا الحديث إلا ويذكر معه الفقيه ( أمين خطاب ) كما أنه كان عالما بالحديث، حجة فيه، ويحفظ السند ويروي على ظهر قلب مهما كان طويلا على اختلاف الروايات وهذه ميزة لم تتحقق لغيره، رحمه الله وجعله في أعلى عليين مع الصديقين والشهداء والصالحين. وجدير بنا أن نعرض بعض مؤلفاته مع التعريف بها، لنرى: كم أنفق من وقت، وكم بذل من جهد، مما ينوء بالعصبة أولي القوة، في سبيل العلم ونشر مبادئ الدين القويم، مما أثرى المكتبة الإسلامية الشرعية، رحمه الله ورحم أباه وكتبهما في سجل الخالدين.
(1) الفتاوى الأمينية ص2 الطبعة الأولى سنة 1392هـ سنة 1972م.