فهرس الكتاب
يلاحظ من الجدول أغلاه مباشرة أنه بينما كان صافي التحويلات على مستوى البلدان النامية ككل يبلغ حوالي 65 مليار دولار في عام 1980، أصبح صافي التحويلات سالبًا في عام 1986، وبلغ حوالي (-36) مليار دولار. وهذا يعني أن خدمة مدفوعات القروض المتمثلة (بأقساط أصل الدين والفوائد) تجاوزت مدفوعات القروض التي حصلت عليها هذه البلدان خلال السنوات المذكورة.
ونلاحظ أن البلدان العربية المدينة عانت أيضًا من التحويلات السالبة للموارد المالية. ففي مصر مثلًا نلاحظ أن صافي التحويلات بلغت حوالي (- 955) مليون دولار في عام 1992، وفي الجزائر بلغت صافي التحويلات حوالي (-2.7) مليار دولار في العام نفسه، وهو رقم كبير جدًا قياسًا إلى حجم مديونية الجزائر. غير أن ارتفاع هذا المؤشر يعكس الظروف الاقتصادية والأمنية التي مرت بها الجزائر منذ مطلع التسعينات، والتي أدت إلى امتناع العديد من الحكومات الأجنبية والصناديق الإقليمية والدولية وغيرها ما الممولين الآخرين عن تقديم القروض والمساعدات لهذا البلد نتيجة ذلك.
و فيما يلي نطلع على نسبة إسهام مدفوعات الفائدة بالعجز في الحساب الجاري في البلدان النامية، وفي البلدان العربية، وفي بعض البلدان العربية المدينة.
يلاحظ من الجدول رقم (IV-7) الموالي، حصول ارتفاع في نسبة مدفوعات الفائدة بالنسبة للعجز المسجل في الحساب الجاري في البلدان النامية بشكل كبير. فقد بلغت هذه النسبة 114.7% عام 1986، وارتفعت إلى 195.9% عام 1990، لتنخفض إلى 81% عام 1992 بسبب لجوء العديد من البلدان المدينة المثقلة بالديون إلى إعادة جدولة ديونها بما فيها الفوائد المستحقة عليها. وبالطبع فإن ارتفاع هذه النسبة يعني أن البلدان النامية بشكل عام بدأت تقترض لكي تسدد العجز في ميزان المدفوعات، بل لسداد الفوائد المستحقة المترتبة عليها. وهذا ما أسهم في تفاقم العجز في ميزان المدفوعات.
الجدول رقم (IV-7)