فهرس الكتاب
وحسب الإحصائيات الدولية يقدر عدد سكان العالم عند نهاية 2006 بحوالي ستة مليارات نسمة، ويزداد عددهم بحوالي المئة مليون نسمة سنويا. ومما يزيد خطورة الموقف أن حوالي 85% من الزيادة السكانية تقع في البلدان النامية التي يعيش فيها أكثر من 80% من سكان العالم الذي يعانون أصلا من سوء أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية [1] . وبالطبع فإن ارتفاع معدل النمو السكاني وتضاعف عدد السكان خلال فترات زمنية قصيرة في الوطن العربي مقابلا اتجاه معدل النمو الاقتصادي للانخفاض خلال عقد الثمانينيات سبب مشكلة حقيقية تمثلت في قصور مستويات تطور الإنتاج في العديد من البلدان العربية عن إمكانية تلبية الحاجات الاستهلاكية المتنامية للمواطنين، من جهة؛ وتوفير مستلزمات عملية التنمية من جهة أخرى. ففي الوقت الذي بلغ فيه معدل النمو السكاني للبلدان العربية في مجموعها حوالي 3% تراجع الناتج القومي الإجمالي العربي بالأسعار الجارية من حوالي 445 مليار عام 1981 إلى 361 مليار دولار عام 1986 وإلى 362 مليار دولار عام 1988. وكان التراجع بالأسعار الثابتة أكثر حدة، إذ بلغ 6.2% في عام 1983 وحوالي 1.3% في عام 1984. وكنتيجة لذلك، انخفض نصيب الفرد من الناتج القومي العربي بالأسعار الثابتة لعام 1980 من 2491 دولار عام 1981 إلى 1915 دولار [2] . وبالطبع فإن الزيادة السكانية المفرطة أسهمت في تباطؤ الأداء الاقتصادي وانخفاض النمو الاقتصادي العام في الثمانينيات والذي كان له الأثر الأكبر في تغيرات الاستهلاك والادخار والاستثمار على المستوى العام والخاص.
ثانيا: قصور و/أو غياب السياسات السليمة لعملية التنمية
(1) عصام خوري، النمو الاقتصادي والتحولات السكانية في سورية، ندوة الثلاثاء الاقتصادية العاشرة، دمشق، 1995.
(2) د. عصام خوري، د.مصطفى العبد الله الكفري، قضايا حول السكان والتنمية في الوطن العربي، وزارة الثقافة دمشق، 1992،ص (76-84) .