الصفحة 27 من 63

3-أن يكون الدليل الدّال على ارتفاع الحكم متراخيًا عن الخطاب المنسوخ حكمه ، لا غاية لانتهائه مقترنًا به ، كقوله تعالى { ولا تقربوهن حتى يطهرن } (1) وقوله تعالى { حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون } (2) فرفع تحريم القربان بالطهارة ، ورفع وجوب قتال الكفار بإعطاء الجزية ليس نسخًا لأنّ كلاًّ من الطهارة ، وإعطاء الجزية غاية لما قبله .

4-أن لا يكون الخطاب المرفوع حكمه مقيدًا بوقت معيّن يقتضي دخوله زوال الحكم كقوله تعالى { ثم أتموا الصيام إلى الليل} (3) فإن وجوب الصيام يرتفع بدخول الليل لأنه مقيد به .

ثانيًا ـ الشروط المختلف فيها: وهي تسعة أمور كما أوردها الإمام الغزالي رحمه الله . (4)

1-أن يكون رافعًا للمثل بالمثل ، بل أن يكون رافعًا فقط .

2-أن لا يشترط ورود النسخ بعد دخول وقت المنسوخ ، بل يجوز قبل دخول وقته .

3-أن لا يشترط أن يكون المنسوخ ممّا يدخله الاستثناء و التخصيص ، بل ورود النسخ على الأمر بفعل واحد في وقت واحد .

4-أن لا يشترط أن يكون نسخ القرآن بالقرآن والسنة بالسنة ، فلا تشترط الجنسية بل يكفي أن يكون مما يصح النسخ به .

5-أن لا يشترط أن يكونا نصين قاطعين ، إذ يجوز نسخ خبر الواحد بخبر الواحد ، وبالمتواتر وإن كان لا يجوز نسخ المتواتر بخبر الواحد .

6-لا يشترط أن يكون الناسخ منقولًا بمثل لفظ المنسوخ ، بل أن يكون ثابتًا ، بأي طريق كان ، فإن التوجه إلى بيت المقدس لم ينقل إلينا بلفظ القرآن والسنة ، وناسخه نص صريح في القرآن وكذلك لا يمتنع نسخ الحكم المنطوق به باجتهاد النبي (( وقياسه وإن لم يكن ثابتًا بلفظ ذي صيغة ، وصورة يجب نقلها

(1) 88) البقرة /222/

(2) 89) التوبة /29/

(3) 90) البقرة /187/

(4) 91) انظر المستصفى /120/ وانظر الإحكام 3/106

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت