الصفحة 47 من 63

1-من المعقول: هو إن بقاء الحكم لا يشترط له بقاء السبب الموجب له ، فقد يزول السبب الموجب ، ويبقى الإيجاب المترتب عليه في بعض الصور ، فنسخ التلاوة لا يمنع بقاء الحكم لكنه يمنع من جواز الصلاة ، لأن حكم تعلق جواز الصلاة به قد ثبت انتهاؤها بانتساخ التلاوة ، وكذلك حرمة قراءتها على الجنب و الحائض قد انتهت بالانتساخ (1)

الوجه الرابع:

نسخ وصف الحكم مع بقاء أصله

مثاله: الزيادة على النص كزيادة التغريب على الجلد في الحد بخبر الآحاد ، وهو قوله [البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام] (2) على قوله تعالى: { الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} (3) وهذا الحديث بيان صورة ، ونسخ معنى .

الباب الثالث

الفصل الأول

أقسام الناسخ

الناسخ في القرآن على ثلاثة أقسام

الأول: أن يكون الناسخ فرضًا نسخ ما كان فرضًا ولا يجوز فعل المنسوخ

نحو قوله تعالى: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فان شهدوا فامسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا } (4) فرض الله فيها حبس الزانية حتى تموت أو يجعل الله لها سبيلا ، ثم جعل لها السبيل بالحدود في سورة النور بقوله: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} (5) فكان الأول فرضًا فنسخه فرض آخر ولا يجوز فعل الأول المنسوخ وكلاهما متلو

الثاني: أن يكون الناسخ فرضًا نسخ فرضًا ، ونحن مخيرون في فعل الأول وتركه وكلاهما متلو مثاله:

(1) 171) أنظر المستصفى 1/122 والإحكام 3/129

(2) 172) مسلم رقم 1690 كتاب الحدود باب حد الزنا ، الترمذي رقم /1434 .

(3) 173) النور /2/

(4) 175) النساء /15/ .

(5) 176) النور /2/

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت