فهرس الكتاب
وبينما نحن في بيت الشيخ اجتمع عدد من الشباب ، وصارت هناك زَحْجَة 2-أمام بيته ، ولكن بعد فترة قصيرة تفرقت الشباب وعلت الأصوات ، وصرت أسمع صوت تهديد ، ووعيد ، والبعض يحمل سلاحًا ، وتأزمت الحالة ، والذي تبين لي فيما بعد أن هؤلاء الشباب الثائرين من عرب المنافي عرف أحدهم صالح بن فرحان الَّكُود ، وحرض أبناء عمومته على قتله بسبب الثارات بين عشيرة المنافي وآل لكُود ، لا أعرف كيف أصف لك إحساسي وشعوري ، انتابني الخوف والذعر والحيرة ، حينها كنت في مقتبل العمر وليس لي تجربة في مثل هذه الأمور ، وراح صالح بن فرحان يهدئ من روعي ويقول لي: المعزب هو وحده المسؤول عن مثل هكذا أمور، وإن قتلونا ، وهذا افتراض مستبعد ، فهناك رجالٌ أشداء تستبدل الواحد منّا بعشرة ، لا تَخَفْ ، وأنا أقول في ذات حالي: كيف لي أن لا أخاف ونحن داخل بيت من الشَعْر ، والرصاص ينفذ منه بكل سهولة ومن جميع الاتجاهات ، وما الفائدة المرجوة بعد مماتي ، إن ثأروا أو لم يثأروا ، وفي هذه الأثناء وضعت زوجة المختار في صدري وداخل ثيابي عرجة 3-فيها أكثر من عشرين ليرة ذهبية ، لتخفيها عن الأنظار ، ولم يمض وقت طويل لوساطة الحاضرين من البدو المحايدين حتى هدأ الحال وسويت الأمور وانفض تجمهر الناس ، وفي اليوم التالي عُدنا إلى ديارنا سالمين .
نستنتج من الأخبار التي أفادنا بها ابن العم محمد بن عوض مرعي ما يلي: