فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 689

سجل عبد العزيز القصاب ذكرياته بلغة سهلة ساذجة تكاد تشبه الكلام الدارج لتكشف عن موظف نزيهًا ونشيطًا ومخلصًا في عمله ، لا تأخذه في الحق لوم لائم ، حريص على أداء واجباته بدقة ونظام . ولو كان للدولة العثمانية خلال الحرب العامة الأولى موظفين مدنيين وعسكريين من أمثاله لم تسقط سقوطها الشائن كان القصاب في تلك الفترة قائم مقامًا للسماوة ، بذل جهده لمساندة الجيش التركي وتسهيل تمونه وإلحاق المتطوعين والمجاهدين من العشائر به ، ولكن الجيش البريطاني

كان قد احتل البصرة في 23 تشرين الثاني 1914م ثم استولى على القرنة والعمارة . ولقي القصاب صعوبة كبيرة لتهدئة الأوضاع في السماوة بعد ورود أخبار اندحار الأتراك ، فقد تمرد الأهالي ونهبوا مخازن الأرزاق ودور الموظفين وهدموا سراي الحكومة وهددوا القائم مقام نفسه وحاولوا قتل قائد الدرك ، مما اضطر القصاب على مغادرة مركز القضاء مع موظفيه والانسحاب إلى الرميثة ، وإرسال عائلته والموظفين وأسرهم إلى الديوانية فاعترض طريقهم أفراد من عشيرة الأكرع وسلبوهم وجردوهم حتى من ملابسهم ، فذهب الرجال والنساء حفاة عراة إلى الديوانية وبحالة مذرية ، وعاد القصاب بعد ذلك إلى السماوة وقام بإحكام تحصينها للدفاع عنها ضد الجيش البريطاني الزاحف ، ثم ذهب إلى بغداد ونُقل إلى قضاء الهندية .

ودوّن عبد العزيز القصاب حوادث إنسانية مؤلمة:

مر بالموصل في شهر آذار 1918م متوجها إلى مقر وظيفته في قضاء الزيبار ، فوصف ما شاهده في شوارع تلك المدينة وأزقتها من مناظر مؤلمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت