فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 689

وقد أدركت في صغري (الكلام لزكريا) منازلهم و صواوينهم العديدة التي كانت تغص بالزوار والضيوف بحكم وقوعهم في مركز القضاء وفي منتصف طريق حمص وطرابلس حيث يكثرون الغادون والرائحون ، وخيولهم العتاق من الصقلاويات والمعتقات و العبيات وغيرها وعليها السروج المزركشة والعدد المنقشة كانوا يطاردون عليها ويكرون ويفرون في أوعارها و آكامها الكأداء وكانت هذه الخيل المطهمة تملأ الساحات والإسطبلات وتخطر أمام البيوت كما تخطر الغزلان في مرتعها ، وكانت الرماح والسيوف لم تنقرض بعد يحملونها ويلعبون بها تارة و بالجريد تارة و يمثلون أفاعيل الطعن والضرب وكذا الغدارات و القرابينات المفضضة يطلقونها و يملأن الفضاء بدويها ورائحة البارود ، وكانوا يلبسون القنابيز والزنانير الحريرية الثمينة أو سراويل الجوخ الفضفاضة وفوقها العباءات الحمر الزنارية القصيرة المقصبة أو الدوامر والغطاشي السود المطرزة وعلى رؤوسهم العقل السود المبرومة والحطايط السود أو الزرق الصوفية أو القطنية أو الحريرية وكانت قهوتهم العربية بمظاهرها البدوية في دورهم لم ترتفع أباريقها عن النار ودق المهباج بالطريقة المعروفة يطرب السامعين ويذكر بمضارب البدو في الصحراء وأحاديث الفروسية ومبادئها والرهان والسبق وبراعة الفرسان المشاهير في ألعاب السيف والقلم وأخبار الضرع والزرع وضخامة البيادر ووفرة الغلال والنواتج في ضياعهم ومزارعهم وما حملوه منها على الجمال وساقوه وباعوه إلى تجار طرابلس وما قبضوا من أثمانه وأنفقوه وبددوه كل ذلك كان سمر المجالس وموضوع رواد المضافات والمنازل التي وصفناها

وقد كان قسم كبير من هذه الأشياء والأزياء والخلال باقيًا في حدود سنة 1328 هـ /1910 م حينما زارهم الأمير محمد علي توفيق ، شقيق خديوي مصر عباس حلمي باشا في طريقه من حمص

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت