فهرس الكتاب
ومن الأشعار التي قيلت في وصف المعاناة والأخطار ، ومما يتعرضون له في الحرب ، قصيدة للشاعر شهوان بن منصور بن ضيغم ، أبو عرار ، وأخو راشد وعم عمير ،و لشهوان هذا فرس اسمها (دهم) عرف الأعراب أصالتها وقوتها و مجالدتها لاقتحام المعارك وسرعتها في الكر و الفر مع صاحبها فارس الضياغم المغوار المقدام (شهوان بن منصور الضيغم) فاقترن اسمها باسم فارسها فأطلق عليها اسم (دهم شهوان الكربة) ،وكان الفارس في الماضي دومًا ملتصقًا بالفرس كالذي يملك في أيامنا هذه أجود أنواع السيارات ، فهي للحرب والتنقل والتفاخر والمكانة العالية بين أقرانه ودليل الثروة .
ومن القصص التي يتناولها الناس عن (شهوان) وفرسه (دهم) أنه في إحدى الحروب عقرت فرس ابنه وفرس ابن عمه ، فأركب الاثنين معه وهم في لباس الحرب فوق فرسه دهم ونجوا من أعدائهم .
وقال شهوان في ذلك:
أنا على الدهما ، وبنت أم عامر وقالوا لمن ضمَّ الخبيث يبيع
نجت بي وابني وابن عمي ودرعنا وخامسنا بين الضلوع ضجيع
إن جَنَّ في الحدباء فهن يتبعنها وإن جَنَّ في السندا فهن جميع
غزونا غزو قدر ستين فارس وشفنا شويفٍ في ذوابة ريع
وقالوا يا شهوان: سم ارقب لنا ومثلك راعي الطيبات يطيع
يوم أشرف المرقاب راسي و راسها للجموع تزبا وللطياس لميع
فقالوا: يا شهوان ردها سالم على العمر ، وإلا فالجواد قليع
فقلت: أنها الدهما جواد ابن عامر وزودها على جري المهارى جريع
غدت بي وابني وابن عمنا و درعنا والخامس من بين الضلوع مضيع
ضراب يوم لحقت الركر كلهم واتلاهم اللِّي بالسليل منيع
وصبحتهم و العلم ما وصل حيهم وأخذنا قضا الحزمة وفاه سريع
وغيرها نرى الدنيا علينا رخيصة وأرباعنا للممحلين ربيع
عليها نقلنا غيظ الأشراف كلهم ولو زعلوا سكان الحجاز جميع
ولا بالهدايا هَوْ لسن القلب مرَّه ولا باسحوت المعنيات نبيع
عليها ندور الحمد في كل هَيَّهْ وأنا للجهامه بالصباح وديع