فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 689

ولم تكن أحوال أهل الحارة بأحسن حال من سكان القرى قريبة كانت أم بعيدة ، حتى تشمل البلاد العربية ، لأن مثل هذه الحال فُرضت على الأمة العربية منذ قرون طويلة ، مبتدئة من العهد العباسي ، حيث ظهر في الجيش تياران متنافسان:

-الأول: هو الفرس .

-والثاني: هو العرب .

وكانت الغلبة للفرس على العرب ، وانتزعت الصلاحيات الموكلة للعرب في شؤون الدولة ، وشيدت كيانها على أكتاف الفرس وتدبيرهم وطرد كل من يتكلم العربية خارج خرا سان .

-وظهر تيار ثالث هو: الأتراك الذين جلبوا غلمانًا عبيدًا من منطقة ما وراء النهر .

-وفي عهد المأمون سقطت قيادات العرب وزالت رياستها وذهبت مراتبها ، حتى أن الجيش لم يعد فيه جندي عربي واحد .

-وفي خلافة المتوكل قدم الأتراك وعمدوا إلى إحياء روح العصبية القبلية ، وخلق الفتنة بين القيسية واليمنية وجعلهم أحزابًا متحفزين للاقتتال .

-وفعل الفاطميون في مصر فعل العباسيين ، فاستخدموا الترك والسودان ومن إليها وأقصوا العرب .

فاضطر العنصر العربي أن يرجع إلى حياة البداوة مبتعدًا عن العلم والتقدم والحضارة وعاد إلى ما كان عليه قبل الإسلام من عصبية قبلية ، وتمزق وتشتت وفرقة ، القوي منهم يأكل الضعيف دون رحمة أو شفقة ، وكثرت غارات النهب والسلب ، حتى اعتبروا العنصر العربي مقلقًا للراحة يلزمه تأديب وتأنيب ونسوا أنهم من سلب حقه في جميع شؤون الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت