فهرس الكتاب
كنت أبلغ من العمر خمس وخمسين سنة وأنت الولد الذكر الوحيد لي بعد هذا العمر ، وفي يوم افتقدتك وكان عمرك بحدود ثلاث سنوات وصرت أبحث عنك في كل مكان والأخيلة تحدثني عن مشاهد لا أقبلها والحزن والأسى قرح أجفان أمك التي بكتك عاطفة وحنينًا ، ثم أسلمنا أمرنا للخالق الذي وهبنا إياك ثم غيبك عنا .
وبعد مرور أربعة أعوام بلغنا خبر بواسطة جدتك لأمك أنها سمعت من امرأة دمشقية تعمل بمهنة خياطة الملابس في قرية جاسم وصح لها معرفة قصة ولد ضائع عند عائلة في دمشق .
وعلى الفور تحركت وأمك بصحبة تلك المرأة إلى دمشق ، وطرقنا باب تلك العائلة التي فاجأها حضورنا و مبتغانا بعد مرور هذه السنين ، فتحفظوا وأنكروا حبًا وخوفًا من فقدان مشاعر التبني ، والأخوة لأبنائها التي تولدت خلال هذه المدة من الزمن وزادها إصرارًا امتناعك وعدم الاستجابة لنداء والديك حيث أنك نشأت بين أولاد هذه العائلة الذي يبلغ عددهم ثلاثة ذكور وبنت ، وتفتحت عيناك على أن هذين الأبوين هما أبو كامل بن عبده عقيل وزوجته ، ولن تقبل عنهما بديلًا ، ومكان إقامتهم في دمشق ، كفر سوسة ، حي اللوان ، شرقي المطحنة .
في ذلك اليوم عدنا أدراجنا دون جدوى أو أي درجة إقناع لهذه العائلة على أنك ابننا الذي افتقدناه منذ أربع سنين خلت على الرغم من وصف الصورة التي كنت فيها ولون وشكل الملابس التي كنت ترتديها وحين وصولنا إلى الحارّة وبعد مناقشة ما حصل بين الأقارب أشار علينا أحدهم أن يتوسط في هذه القضية التاجر المعروف أبو شاكر وهو من دمشق وكان حينه متواجدًا في قرية الحارّة فذهبنا برفقته إلى دمشق وبعد أخذ ورد الذي لم يُجْدِ نفعًا مع أبو كامل وزوجته توجهنا إلى مخفر شرطة داريا وتقدمنا بشكوى شرحنا فيها ملابسات القضية فرافقتنا دورية وتحققت ودونت الضبط اللازم ثم استعدناك وصراخك يملأ الحي مع محافظتنا على عهد الصداقة بين العائلتين وتبادل الزيارات التي دامت إلى وقتنا الحاضر .